البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مواردُ العلوم الإنسانيَّة في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤

ثانياً: العقل المجموع: فبالعقل يعرف الإنسان وجود الله تعالى ولو بدون أن يصله نبي أو رسول، فكل سكنة وكل حركة في الكون تَدُلُّ على وجود إله صانع مدبر، يقول تعالى:(;هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ);([2]).

ويقول الله تعالى:(;اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ;([3]).

والعقل: أفضل ما أنعم الله تعالى به على العبد؛ لأنَّ به يُعرف الْحَسَن من القبيح، وبه وَجَب الحمد والذم، وبه يلزم التكليف([4]).

يقول أبو يعقوب الورجلاني (ت: 570هـ): «أما بَعد؛ فإنَّ الحكمة الإلهية قد اقتضت وجود الخلق، واقتضى وجود الخلق العقل، واقتضى وجود العقل التكليف، واقتضى وجود التكليف الجزاء»([5]).

٤ / ١٦١