عقيدة العلو الحسي
الجزء ١ · صفحة ٦٩هذه العقيدة الهرمسيَّة تغلغلت في أوصال أهل الحديث إلى درجة حدت بِمُحمَّد بن إسحاق بن خزيمة إلى القول: "مَن لَم يقل: إنَّ الله فَوْق سَماواته على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلاَّ ضربت عنقه، ثُمَّ ألقي على مزبلة لئلاَّ يتأذَّى أهل القبلة ولا أهل الذمَّة"([2]).
وانتحال أهل الحديث لِهذه العقيدة الأسطوريَّة وتعصُّبهم لَها نابع في الأساس من تلك النظرة الجزئية التي يتعاملون من خلالها مع نصوص الشرع الحكيم، وقبل أن نناقش أدلَّة أهل الحديث التي التبست مفاهيمها في أذهانهم بسبب التعامل النصوصي التجزيئي، يَجب علينا أن نقرِّر منظومة القواعد الكليَّة التي على أساسها نُحاكم أدلَّة أهل الحديث.
القاعدة الأولى: الله سبحانه وتعالى لا يشبه المخلوقات.
1- ?قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ?.
2- ?فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ?.
3- ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?.
4- ?هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا?.
فهذه الآيات تنفي مشابَهة الخالق تعالى لأيّ شيء من مَخلوقاته في كُلّ شيء حَتَّى الحاجة للمكان والزمان؛ لأنَّ الأشياء سوى الله تعالى مَخلوقة، وهي مُحتاجة للزمان والمكان، والله تعالى هو الخالق وهو لا يشبه المخلوقات في شيء، فليس محتاجاً للزمان ولا للمكان. كما أنَّ الزمان والمكان مخلوقان لله الذي كان قبل خلق الزمان والمكان، قال تعالى: ?اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ?([3])، فكيف يحتاج إليهما وهما مخلوقان له وهو القائل: ?لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ?([4]).
القاعدة الثانية: لا يوصف الله سبحانه وتعالى بالجهات.
1- ?فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ?([5]).