البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

إجماع الأمة على نفي الجهات عن الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٧٤

1- قال الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - الذي كان يقول في تَمجيد الله تعالى: "الحيُّ القائم الواحد الدائم فكاك المقادم، ورزَّاق البهائم، القائم بغير منصبة، الدائم بغير غاية، الخالق بغير كلفة، فأعرف العباد به الذي بالحدود لا يصفه، ولا بِما يوجد في الخلق يتوهَّمه، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"([1]).

وقال الحارث الهمداني: بلغ علياًّ أنَّ قوماً من أهل عسكره شبَّهوا الله وأفرطوا، فخطب عليّ الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثُمَّ قال: "يا أيُّها الناس اتَّقوا هذه المارقة. فقالوا: يا أمير المؤمنين، وما المارقة؟ قال: الذين يشبِّهون الله بأنفسهم. فقالوا: وكيف يشبِّهون الله بأنفسهم؟ قال: يُضاهئون بذلك قول الذين كفروا من أهل الكتاب إذ قالوا: "خلق الله آدم على صورتِه" سبحانه وتعالى عمَّا يقولون، سبحانه وتعالى عمَّا يشركون، بل هو الله الواحد الذي ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?.

استخلَص الوحدانية والجبروت، وأمضى المشيئة والإرادة والقدرة والعلم بِما هو كائن، لا منازع له في شيء ولا كفؤ له يعادله، ولا ضدّ له ينازعه، ولا سَميّ له يشبهه، ولا مثل له يشاكله، ولا تبدوا له الأمور، ولا تَجري عليه الأحوال، ولا تنزل به الأحداث، وهو يُجري الأحوال، وينزل الأحداث على المخلوقين.

لا يبلغ الواصفون كنه حقيقته، ولا يَخطر على القلوب مبلغ جبروته؛ لأنَّه ليس له في الخلق شبيه، ولا له في الأشياء نظير، لا تدركه العلماء بألبابها، ولا أهل التفكير بتدبيرها وتفكيرها إلاَّ بالتحقيق إيماناً بالغيب؛ لأنَّه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين، وهو الواحد الذي لا كفؤ له ما يدعون من دونه هو الباطل"([2]).

٧٤ / ١٦١