إجماع الأمة على نفي الجهات عن الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٧٥2- عبد الله بن مسعود الذي مرَّ بشيخ يُحدِّث عن التوراة فلمَّا رأى ابن مسعود سكت، فقال: "وبِم يُحدثكم صاحبكم" فقالوا: ذكر أن الله لَمَّا خلق السماوات والأرض صعد إلى السماء من بيت المقدس، ووضع رجله على صخرة بيت المقدس، فاسترجع ابن مسعود ثُمَّ قال: اللهم لا كفر بعد إيمان يقولها مرارا ثُمَّ قال: ?وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء?، فهلاَّ قلتم كما قال إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام: ?لا أُحِبُّ الآفِلِينَ? أي الزائلين المنتقلين، ألا فاتّهموا اليهود على دينكم"([3]).
3- عبد الله بن عباس الذي سُئل عن قوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى?، فقال: "ارتفع ذكره وثناؤه على خلقه. لا على ما قال المنددون: إن له أشباها وأنداداً. تعالى الله عن ذلك"([4]).
وروى الضحَّاك عن ابن عباس أنَّ نَجدة الحرويّ أتاه فقال: يا ابن عباس كيف معرفتك بربِّك، فإنَّ من قبلنا قد اختلفوا علينا. فقال ابن عباس: أعرفه بِما عرَّف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بِما وصف به نفسه من غير تثبيت صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، متدان في بعده، لا ينظر ولا يتوهم ديموميته، ولا يُمثل بِخلقه، ولا يَجور في قضيته، فالخلق إلى ما علم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون بِخلاف ما منهم علم، ولا إلى غيره يُردّون، وهو قريب غير ملتزق، بعيد غير منفصل، يُحقق ولا يُمثل، يوحّد ولا يبعّض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات([5]).
وروى الإمام جابر بن زيد قالَ: "جاءَ نافع بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس أخبرني عن ربِّك كيف هو، وأين هو؟ فقال ابن عباس: ثَكلتك أمُّك يا ابن الأزرق، إنَّ الله لا كيف له غير الخلق([6])، خلق الخلق وهو خالق لكيفيتهم، وهو بكلِّ أين([7]) فسكت ابن الأزرق"([8]).