إجماع الأمة على نفي الجهات عن الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٧٨9- قال أبو حنيفة النعمان: "ونُقرُّ بأنَّ الله سبحانه وتعالى على العرش استوى من غير أن يكونَ لَه حاجة إليه واستقرار عليه، وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج، فلو كان مُحتاجا لَما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوقين، ولو كان مُحتاجا للجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً"([26]).
وقال أيضاً كما في الفقه الأبسط (ص20): "قلت: أرأيت لَو قيل أين الله تعالى؟ فقال: - أي أبو حنيفة - يقال لَه كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يَخلق الخلق، وكان الله تعالى ولَم يكن أين ولا خلق ولا شيء وهو خالق كُلّ شيء"([27]).
10- قال مُحمَّد بن إدريس الشافعي (ت: 204هـ) كما في "إتحاف السادة المتقين" (2/24): "إِنَّه تعالى كان ولا مكان، فخلق المكان وهو على صفة الأزليَّة كما كان قبل خلقه المكان، لا يَجوز عليه التغيير في ذاته ولا التبديل في صفاته"([28]).
11- قال ذو النون المصري إمام الصوفية (ت: 245هـ):
وسُئل ذو النون عن معنى قوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى?، فقال: "أثبت ذاته ونفى مكانه، فهو موجود بذاته والأشياء موجودة بِحكمة كما شاء سبحانه".
12- وقال أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي الحنفي (ت: 321هـ) في رسالته "العقيدة الطحاوية" ما نَصُّه: "وتعالى -أي الله- عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تَحويه الجهات الستّ كسائر المبتدعات" اهـ.
13- وقال إمام أهل السنَّة أبو الحسن الأشعري (ت: 324هـ) ما نصّه: "كان الله ولا مكان، فخلق العرش والكرسي ولَم يَحتج إلى مكان، وهو بعد خلق المكان كما كان قبل خلقه".
14- وقالَ الإمام أبو منصور الماتريدي (ت: 333هـ) في "كتاب التوحيد" (ص69): "إنَّ الله سبحانه كان ولا مكان، وجائز ارتفاع الأمكنة وبقائه على ما كان، فهو على ما كان، وكان على ما عليه الآن، جلَّ عن التغيّر والزوال والاستحالة".