إجماع الأمة على نفي الجهات عن الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٨٠20- وقال البيهقي الشافعي (ت: 485هـ) في "السنن الكبرى" (3/3) ما نصُّه: "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سَمعت أبا مُحمَّد أحمد بن عبد الله المزني يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله eمن وجوه صحيحة، وورد في التنزيل ما يصدِّقه وهو قوله تعالى: ?وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا?([29]). والنزول والمجيء صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال، بل هُما صفتان من صفات الله تعالى بلا تَشبيه، جلَّ الله تعالى عمَّا تقول المعطلة لصفاته والمشبِّهَة بِها علواً كبيراً.
قلت: وكان أبو سليمان الخطابي - رحمه الله - يقول: إِنَّمَا ينكر هذا وما أشبهه من الحديث من يقيس الأمور في ذلك بِما يشاهده من النزول الذي هو تدَلٍّ من أعلى إلى أسفل، والانتقال من فَوْق إلى تَحت، وهذه صفة الأجسام والأشباح، فأمَّا نزول من لا تستولي عليه صفات الأجسام، فإنَّ هذه المعاني غير متوهّمة فيه، وَإِنَّمَا هو خبر عن قدرته ورأفته بعباده وعطفه عليهم واستجابته دعاءهم ومغفرته لَهم، يفعل ما يشاء لا يتوجّه على صفاته كيفيّة، ولا أفعاله كميّة سبحانه ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?"اهـ.
21- وقال أبو المظفر الإسفراييني (ت: 471هـ) في "التبصير في الدين" (ص161) ما نصُّه: "الباب الخامس عشر في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة: وأن تَعلم أنَّ كل ما دلَّ على حدوث شئ من الحدِّ، والنهاية، والمكان، والجهة، والسكون، والحركة، فهو مستحيل عليه سبحانه وتعالى؛ لأنَّ ما لا يكون مُحدثاً لا يَجوز عليه ما هو دليل على الحدوث" اهـ.
22- وقال إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت: 478هـ) في "الإرشاد إلى قواطع الأدلَّة" (ص53) ما نصُّه: "البارئ سبحانه وتعالى قائم بنفسه، متعال عن الافتقارِ إلى مَحلّ يَحلّه أو مكان يُقله" اهـ.