إجماع الأمة على نفي الجهات عن الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٨١وقال أيضاً في "الإرشاد" (ص58): "مذهب أهل الْحَقِّ قاطبة أن الله سبحانه وتعالى يتعالى عن التحيُّز والتخصُّص بالجهات" اهـ.
23- وقال أبو حامد الغزالي (ت: 505هـ) في كتابه "إحياء علوم الدين" (1/128) ما نصُّه: "الأصل السابع: العلم بأنَّ الله تعالى منَزَّه الذات عن الاختصاص بالجهات، فإنَّ الجهة إمَّا فَوْق وإما أسفل وإمَّا يمين وإمَّا شمال أو قدَّام أو خلف، وهذه الجهات هو الذي خلقها وأحدثها بواسطة خلق الإنسان… فأمَّا رفع الأيدي عند السؤال إلى جهة السماء فهولأنَّهَا قبلة الدعاء، وفيه أيضاً إشارة إلى ما هو وصف للمدعو من الجلال الكبرياء تنبيهاً بقصد جهة العلو على صفة المجد والعلاء، فَإنَّهُ تعالى فَوْق كُلّ موجود بالقهر والاستيلاء" اهـ.
24- وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي الأندلسي (ت: 543هـ) في "القبس في شرح موطأ مالك بن أنس" (1/395) ما نصُّه: "البارئ تعالى يتقدَّس عن أن يُحد بالجهات أو تَكتنفه الأقطار" اهـ.
25- وقال القاضي عياض بن موسى المالكي (ت: 544هـ) في "الشفاء": فصل في حديث الإسراء (1/205) ما نصه: "اعلم أنَّ ما وقع من إضافة الدنو والقرب هنا من الله أو إلى الله فليس بدنو مكان ولا قرب مدى، بل كما ذكرنا عن جعفر بن مُحمَّد الصادق: ليس بدنو حدّ، وَإِنَّمَا دنو النَّبِيّ e من ربِّه وقربه منه إبانة عظيم منزلته وتشريف رتبته" اهـ.
26-وقال علي بن الحسن بن هبة الله الشهير بابن عساكر الدمشقي (ت: 571هـ) في "تبيين كذب المفتري" (ص150) ما نصُّه: "قالت النجارية: إن البارئ سبحانه بكلِّ مكان من غير حلول ولا جهة، وقالت الحشويَّة والمجسِّمة: إِنَّه سُبحانه حال في العرش، وإنَّ العرش مكان له وهو جالس عليه فسلك طريقة بينهمالله، فقال: كان ولا مكان فخلق العرش والكرسي ولَم يَحتج إلى مكان، وهو بعد خلق المكان كما كان قبل خلقه" اهـ.