البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مناقشة أدلة القائلين بالعلو الحسي العقلية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

8- أيقن البشر أنَّ الأرض كُروِيَّة، وجهة الْعُلُوّ لبعض هي نفسها جهة السفل لآخرين، فإذا كان الله فوق رؤوس هؤلاء فهو تَحت أقدام الآخرين على الوجه المقابل من الكرة الأرضية!. وكُروِيَّة الأرض تدل على أن السماء كرويَّة مُجوَّفة مثل البالون ونَحن بداخلها، فإذا كان كلام هؤلاء صحيحاً فَإِنَّهُ يترتَّب عليه عدَّة أشياء:

الأوَّل: أنَّ الله تعالى متحيِّز في جهة واحدة من سطح هذه السماء العظيمة الْمدورة، وهذا يدلُّ على تناهيه وصغره، وأنَّ السماء أكبر منه.

الثاني: يلزمهم القول أنَّ العرش الذي توهَّموه كسرير الملك أيضاً مدور، وهو مُحيط بالسماء إحاطة القشر بالبطيخة، وأنَّ الله تعالى حالٌّ فوق عرشه، وَأَنَّهُ مُحيط بالعرش إحاطة حسيَّة، أي: أَنَّهُ أجوف ونَحن في جوفه.

الثالث: إذا اعتقدنا أَنَّهُ في جهة واحدة من العالَم -الفوق كما يسمُّونها- فمعنى ذلك أَنَّهُ فوق البعض وأسفل الآخرين؛ لأَنَّ الأرض تدور، فهو ساعة فوق البعض وساعة تَحتهم.

الرابع: كرويَّة الأرض تَدُلُّ على أنَّ للكون ستّ جهات، وليس جهة فوق وسفل فقط كما يقول هؤلاء، وكلّ جهة بالنسبة للجهة الْمقابلة لها تعتبر فوقاً، ففي أي فوق يوجد الله تعالى؟!

٩٣ / ١٦١