البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مناقشة أدلة القائلين بالعلو الحسي العقلية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

9- روى أهل الْحَدِيث من طريق أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا -تبارك وتعالى- كُلّ ليلة إلى سَماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له»([9])، وقال مُحمَّد بن صالح بن عثيمين معلِّقاً على هذه الرواية: "فإذا قال: « يَنْزِلُ رَبُّنَا»، فإنَّ أيَّ إنسان يقول بِخلاف ظاهر هذا اللفظ قد اتّهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إمَّا بأنَّه غير عالِم، فمثلاً إذا قال: -المراد ينزل أمره. نقول: أنت أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول يقول: «يَنْزِلُ رَبُّنَا». وأنت تقول ينزل أمره. أأنت أعلم أم رسول الله؟"([10])، فطالَما يثبت هؤلاء النزول الْحقيقي لله تعالى ويرفضون التأويلات الْمساقة لتفسير هذه الرواية، فَإِنَّهُ يلزمهم أن يكون الله أثناء النزول الْمزعوم في السماء الدنيا أسفل من الْملائكة الْمَوجُودين في السماوات العلى، ويكون أسفل من العرش الذي يعتقد هؤلاء أَنَّهُ جرم عظيم فوق السماوات!، ويلزمهم أن يكون الله تعالى ناقصاً وأنَّ الْملائكة أعظم منه؛ لأَنَّهم أعلى منه!. بل إن إثبات النزول بالصورة التي ذكرها مُحمَّد بن صالح بن عثيمين يلزمه وجود الله دائماً وأبداً في السماء الدنيا؛ لأَنَّ الليل يدور على الأرض ففي كُلّ لحظة من لَحظات الزمن هناك ثلث ليل في منطقة من مناطق الكرة الأرضيَّة!.

٩٤ / ١٦١