التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ١٦

ولقد جئناهم بكتاب فصَّلناه} ميَّزنا حلاله من حرامه ومواعظه ومن (1) قصصه، ﴿على علم﴾ عالمين بكيفية تفصيل أحكامه. ﴿هدى ورحمة﴾ أي: جعلنا القرآن هاديا وذا رحمة، ﴿لقوم يؤمنون (52)﴾ لأَنَّهُم هم المنتفعون به دون من سواهم.

﴿هل ينظرون﴾ ينتظرون، ﴿إِلاَّ تأويله﴾ إِلاَّ عاقبة أمره، وما يؤول إليه من تبيين صحَّة صدقه، وظهور صحَّة ما نطق به من الوعد والوعيد، ومعناه: هل ينظرون إِلاَّ ما يؤول إليه أمرهم من العذاب، وَقِيلَ: هل ينظرون إِلاَّ بيانه ومعانيه وتفسيره، ﴿يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل﴾ تركوه وأعرضوا عنه، ﴿قد جاءت رسل ربِّنا بِالحَقِّ﴾ إقرارا منهم بِصِحَّةِ ما جاءت به رسل ربِّهم، وَأَنَّهُ (2) عَلَى الحقِّ، فأقرُّوا حين لا ينفعهم الإقرار، ﴿فهل لنا من شفعاء فيَشفَعوا لنا أو نُرَدُّ فنعمَلَ غيرَ الذي كُنَّا نعملُ قد خسِروا أنفسَهم﴾ أهلكوها بالعذاب، ﴿وضلَّ عنهم﴾ بطل ﴿ما كانوا يفترون (53)﴾ ما كانوا يعبدونه من الأصنام.

﴿إنَّ ربَّكم الله الذي خلق السماوات والأرض في سِتَّة أَيَّام ثُمَّ استوى﴾ (لَعَلَّهُ) استولى، ﴿على العرش﴾، قيل عن بعض العلماء أَنَّهُ قال في هَذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهة: «أقرُّوها كما جاءت بلا كيف». ﴿يغشي﴾ يغطِّي، ﴿الليلَ النهارَ يطلبه حثيثا﴾ سريعا، ﴿والشمسَ والقمرَ والنجومَ﴾ أي: وخلقَ الشمسَ والقمرَ والنجومَ ﴿مسخَّراتٍ﴾ أي: خلق هَذِهِ الأشياء مذلَّلات، منافعَ للمتعبِّدين ﴿بأمره؛ ألاَ له الخلقَ والأمرُ﴾ لأَنَّهُ خلق الخلقَ، ولَه الأمرُ، يأمرُ في خلقه ما يشاء. ﴿تبارك الله﴾ كَثُر خيرُه، أو دام برُّه، من البركة: وهي النماء، أو من البروك: الثبات، ومنه البِركَة: الحوض، أو تَعَالىَ الله: أي: نعظِّم ﴿ربُّ العالمين (54)﴾.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب حذف «مِن» أو حذف واو العطف.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وَأَنَّهُمْ».

٤١٣ / ١٬٥٨٨