سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ١٨والبلدُ الطَّيِّبُ} الأَرضُ الطَّيِّبَة التُّربَ (1)، ﴿يَخرجُ نباته بإذن ربِّه﴾ بتيسيره، ﴿والذي خَبُثَ﴾ أي: والبلد الخبيث، ﴿لا يخرج﴾ أي: نباته، ﴿إِلاَّ نكدا﴾ [النكد:] الذي لا خير فيه؛ وَهَذَا مَثلٌ لقلب المؤمن لمن ينجع فيه الوعظ، ولمن لا يؤثِّر فيه شَيء من ذَلِكَ، وَهُوَ الكافر. ﴿كذلك﴾ مثل ذَلِكَ التصريف، ﴿نصرِّف الآيات﴾ نردِّدها ونكرِّرها، وَقِيلَ: نُبيِّنها، ﴿لقوم يشكرون (58)﴾ نعمة الله، وهم المؤمنون، ليفكِّروا فيها، ويعتبروا بها.
﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه، فقال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ أي: ما لكم من إله غيره فتعبدوه. ﴿إِنِّي أخاف عليكم عذابَ يومٍ عظيم (59)﴾.
﴿قال الملأ﴾ أي: الأشراف والسادة، لأَنَّهُم يملأون العيون رواء والقلوب مهابة. ﴿من قومه: إِنَّا لَنَراك في ضلالٍ مبين (60)﴾ في ذهاب عن طريق الصواب الذين (2) سلكوه واعتقدوه، ومعناه خطأ وزوال عن الحقِّ، «مبين»: بيِّن.
﴿قال يا قوم ليس بي ضَلالة﴾ في ديني، ولم يقل: ضلال، كما قالوا لأَنَّ الضلالة أخصُّ من الضلال، فكانت أبلغَ في نفي الضلال عن نفسه، كأنَّه قال: ليس بي شَيء من الضلال، ثُمَّ استدرك لتأكيد نفي الضلال فقال: ﴿ولكنِّي رسولٌ من ربِّ العالمين (61)﴾ لأَنَّ كونه رسولا من الله مبلِّغا لرسالاته في معنى كونه عَلَى الصراط المستقيم، وكان في الغاية القصوى من الهدى.
{
(1) - … كذا في الأصل بفتح الباء، ولعلَّ الأصوب: «الترابِ»، أو «التربةِ».
(2) - … في الأصل شطَّب على «الذي»، وكتب «الذين»، والصواب ما شطِّب عليه.