التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ١٩

أبلِّغكم رسالاتِ ربِّي} ما أوحي إِليَّ في الأوقات المتطاولة (1)، أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنواذر. ﴿وأنصَحُ لكم﴾ وأقصد صلاحكم بإخلاص، وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مِمَّا تريده لنفسك، أو النهايةُ في صدق العنايةِ. ﴿وأعلَمُ من الله ما لا تعلمون (62)﴾ أي: مِن صفاته، يعني: قدرته الباهرة، وَشِدَّة بطشه عَلَى أعدائه.

﴿أوعجبتم﴾ الهمزة للإنكار، والواو للعطف، والمعطوف عَلَيهِ محذوف، كَأَنَّهُ قيل: أكذبتم وعجبتم، ﴿أن جاءكم ذِكْرٌ﴾ موعظة ﴿من ربِّكم على رجلٍ منكم﴾ عَلَى لسان رجل منكم، وَذَلِكَ أَنَّهُم كانوا يتعجَّبون من نبوَّة نوح، ويقولون: ﴿ما سمعنا بهذا في آبائنا الأَوَّلِينَ﴾ (2) يعنون إرسال البشر، ﴿ولو شاء ربُّنا لأنزل ملائكة﴾ (3). ﴿ليُنذِرَكم﴾ ليحذِّركم عاقبة الكفر إن لم تؤمنوا. ﴿ولتتَّقوا﴾ ولتسلكوا سبيل التقوى، وهي [172] الخشية بسبب الإنذار، ﴿وَلَعَلَّكم ترحمون (63)﴾ ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم.

﴿فكذَّبوه﴾ فنسبوه إِلىَ الكذب، ﴿فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذَّبوا بآياتنا، إِنَّهُم كانوا قوما عمين (64)﴾ عن الحقِّ، يقال: “أعمى” في البصر، و“عَمٍ” في البصيرة، عميت قلوبهم عن معرفة الحقائق.

﴿وإلى عاد أخاهم﴾ واحدا منهم، لأَنَّهُم إذا كان عن رجل منهم أفهم، فكانت الحُجَّة عليهم ألزم؛ ﴿هودا، قال: يا قومِ اعبُدوا الله، ما لكم من إلهٍ غيرُه أفلا تتَّقون (65)﴾ أفلا تخافون فتتَّقون نقمته.

{

(1) - … فيِ الحاشية + «المتطاولة».

(2) - … سورة المؤمنون: 24.

(3) - … سورة المؤمنون: 24. وكان الأَولى للمصنِّف أن يبدأ فيِ إيراد هَذِهِ الآيَة بما بدأ الله به، فالمقطع الثاني سابق عَلَى الأَوَّل.

٤١٦ / ١٬٥٨٨