سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ٣٢وقال الملأ من قوم فرعون أَتَذَرُ موسى وقومَه ليفسدوا في الأرض} وأراد (1) بالإفساد فيِ الأرض دعاءهم الناس إِلىَ مخالفة فرعون فيِ عبادته. ﴿ويذرك وآلهتك﴾ أي: عبادتك وطاعتك، لأَنَّ فرعون يُعبد ولا يَعبد. ﴿قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم﴾ بتركهنَّ أحياء للاستعباد والاستخدام؛ ﴿وَإِنَّا فوقهم قاهرون (127)﴾.
﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا﴾ قال لهم ذَلِكَ حين جزعوا من قول فرعون تسليةً لهم ووعدا بالنصر عليهم. ﴿إنَّ الأرض لله يورثها (2) من يشاء من عباده﴾ وَهُوَ مالكها يملِّك منها من شاء بما يشاء؛ ﴿والعاقبة للمتَّقين (128)﴾ كانوا مالكين أو مملوكين، أغنياء أو فقراء، بشارة بأَنَّ الخاتمة المحمودة للمتَّقين.
﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربُّكم أن يهلك عدوَّكم ويستخلفكم في الأرض﴾ من بعده ﴿فينظر كيف تعملون (129)﴾ فحقَّق الله ذَلِكَ فأغرق فرعون واستخلف بني إسرائيل فيِ ديارهم وأموالهم، فعبدوا العجل.
﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ سني القحط؛ تقول العرب: مسَّتهم السنة، أي: قحط السنة. ﴿ونقص من الثمرات لَعَلَّهُم يذَّكَّرون (130)﴾ يبتلي الله عباده بما يشاء، ابتلى هؤلاء بما ذكر، وقال فيِ غيرهم: ﴿فَلَمَّا نسوا ما ذُكِّروا به فتحنا عليهم أبواب كُلِّ شَيء﴾ (3)؛ وكذلك يبتلي أهل الطاعة بهذا وَهَذَا، والعاصين بمثل ذَلِكَ، لأَنَّهُ العالم بأحوال خلقه، الحكيم فيِ جميع أفعاله أفعاله (4).
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وأرادوا».
(2) - … في الأصل: «يرثها». وَهُوَ خطأ.
(3) - … سورة الأنعام: 44.
(4) - … كذا في الأصل، «أفعاله» مكرَّرة.