التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه} أي: أُعطِيناها باستحقاقنا عَلَى العادة الجارية علينا فيِ سعة أرزاقنا، ولم يروها تفضُّلا من الله ليشكروا عليها. ﴿وإن تصبهم سيِّئة يطَّيَّروا بموسى ومن معه﴾ تشاءموا بهم، وقالوا: هَذِهِ بشؤمهم لما أصابتنا، وَهَذَا إغراق فيِ وصفهم بالغباوة والقساوة، قيل: إنَّ الشدَّة ترقو (1) القلوب وترغِّبها فيما عند الله، فإنَّ الشدائد ترقوا [كذا] القلوب وتذلِّل العرايك، وتزيل التماسك، سيما بعد مشاهدة الآيات، وهي لم تُؤَثِّر فيهم، بل ازدادوا عندها عتوًّا. ﴿أَلاَ إِنَّمَا طائرهم﴾ سبب خيرهم وشرِّهم ﴿عند الله﴾ فيِ حكمه ومشيئته، أو سبب شؤمهم عند الله هو أعمالهم المكتوبة عنده، فَإِنَّهَا التي ساقت إليهم ما يسوءهم. ﴿ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون (131)﴾ أَنَّ الذي أصابهم من عند الله.

﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132)﴾ أي: كُلُّ آيَة أتيتنا بها فيِ [178] الماضي أو تأتينا بها فيِ المستقبل فهي كذب، فما نصدِّقك فيها، وكانوا قد صمَّموا عَلَى تكذيبه.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تُرِقُّ».

٤٣٠ / ١٬٥٨٨