التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

أو كبار القردان، وَقِيلَ: السوس الذي يخرج من الحنطة، فلم يصابوا ببلاء كان أَشَدَّ عليهم من القمَّل، وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزم جلودهم كالجذريِّ عليهم، ومنعهم النوم. ﴿والضفادعَ﴾ وكانت تقع فيِ طعامهم وشرابهم، حَتَّى إذا تكلَّم الرجل وقع فيِ فيه، فلقوا منها أذى شديدا. ﴿والدم﴾ أي: الرعاف، وَقِيلَ: مياههم انقلبت دما، حَتَّى إنَّ القبطيَّ والإسرائيليَّ إذا اجتمعا عَلَى إناء فيكون ما يلي الإسرائيليَّ ماء، وما يلي القبطيَّ دمًا؛ وَقِيلَ: سال عليهم السيل دما. ﴿آياتٍ مُّفصَّلات﴾ مبيَّنات ظاهرا لا تشكل عَلَى عاقل أَنَّهَا من آيات الله، أو مفرِّقات بين كُلِّ اثنين شهر (1). ﴿فاستكبروا﴾ فلم يعتبروا بالآيات، ﴿وكانوا قوما مجرمين (133)﴾.

﴿وَلَمَّا وقع عليهم الرِّجز﴾ العذاب المذكور واحدًا بعد واحد، والطاعون، ﴿قالوا يا موسى ادعُ لنا ربَّك بما عهد عندك﴾ أي: بعهده عندك من إجابة دعوتك، ﴿لئن كشفتَ عَنَّا الرجزَ لنؤمننَّ لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل (134)﴾.

﴿فَلَمَّا كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه﴾ إِلىَ حدٍّ من الزمان هم بالغوه لا محالة فمعذَّبون فيه، لا ينفعهم ما تَقَدَّمَ لهم من الإمهال وكشف العذاب إِلىَ حلوله؛ ﴿إذا هم ينكثون (135)﴾ بنقض العهد.

﴿فانتقمنا منهم﴾ هو ضدُّ الإنعام، كما أَنَّ العقاب ضدُّ الثواب. ﴿فأغرقناهم في اليمِّ﴾ البحر الذي لا يدرك قعره ﴿بِأَنَّهُم كذَّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (136)﴾ أي: كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها، وَقِلَّة فكرهم فيها.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «شهرًا»، عَلَى أَنَّهُ تمييز، ومع ذلك فالعبارة غير واضحة.

٤٣٢ / ١٬٥٨٨