التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

وَلَمَّا جاء موسى لميقاتنا} الذي وقَّتناه له، ﴿وكلَّمه ربُّه﴾ أوحى إليه بما شاء، ﴿قال ربِّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرَّ مكانه﴾ بقي عَلَى حاله، ﴿فسوف تراني فَلَمَّا تجلَّى ربُّه للجبل﴾ قيل: ما تجلَّى من عظمة الله للجبل إِلاَّ مثل سمِّ الخياط حَتَّى صار دكًّا، أي: مستويا بالأرض، ﴿جعله دكًّا﴾ مدكوكا مفتَّتا، ﴿وخرَّ موسى صعقا﴾ مغشيًّا عليه. قيل: إنَّ موسى كان عالما بِأَنَّ الله لا يرى ولكن طلب قومه أن يريهم ربَّهم، كما قال مخبرا عنهم بِقَولِهِ: ﴿لن نؤمنَ لك حَتَّى نرى الله جهرة﴾ (1) فطلب الرؤية لِيُبَيِّنَ الله تَعَالىَ أَنَّهُ ليس بمرئيٍّ. ﴿فَلَمَّا أفاق﴾ موسى من صعقته، وثاب (2) ورجع إِلىَ عقله، وعرف أَنَّهُ سأل أمرا لا ينبغي له، ﴿قال سبحانك تُبتُ إليك﴾ من السؤال، ﴿وأنا أَوَّل المؤمنين (143)﴾ بعظمتك وجلالك، وأنَّك لا ترى فيِ الدنيا ولا فيِ الآخرة.

﴿قال يا موسى إِنِّي اصطفيتك على الناس﴾ اخترتك عَلَى أهل زمانك، وَهُوَ يذكِّره نعمته التي اختصَّه بها دون [180] النَّاس، ﴿برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك﴾ أعطيتك من شرف النبوَّة والحكمة فاعلمه واعمل به، ﴿وكن من الشاكرين (144)﴾ للنعمة بأن تطيع الله بها ولا تكفرها.

{

(1) - … سورة البقرة: 55.

(2) - … يمكن أن نقرأ: «وتاب»، بالتاء المثنَّاة.

٤٣٦ / ١٬٥٨٨