التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

وَلَمَّا رجع موسى} من الطور ﴿إلى قومه غضبان أسفا﴾ أي: حزينا، ﴿قال بئسما خلفتموني﴾ قمتم مقامي، وكنتم خلفائي، ﴿من بعدي﴾ والخطاب لعبدة العجل من السامريِّ وأشياعه، أو لهارون ومن معه من المؤمنين، وَيَدُلُّ عليه قَوله: ﴿اخلُفني فيِ قومي﴾ (1)، والمعنى: بئسما خلفتموني حيث عُبِد العجل مكان عبادة الله، أو حيث لم يكفُّوا عن عبادة غير الله؛ ﴿أعجلتم﴾ أسبقتم بعبادة العجل ﴿أمر ربِّكم﴾ وَهُوَ إتياني لكم بالتوراة. ﴿وألقى الألواح﴾ عندما سمع خوار العجل، أو رآهم عاكفين عليه، أو عند مخاطبته لقومه غضبا لله، وكان فيِ نفسه شديد الغضب؛ ﴿وأخذ برأس أخيه﴾ غضبا عليه حيث (لَعَلَّهُ) ظنَّ به أَنَّهُ لم يمنعهم عن عبادة العجل، مع القدرة، ﴿يجرُّه إليه﴾ عتابا عليه. ﴿قال ابن أمَّ إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني﴾ أي: أَنِّي لم آلُ جهدا فيِ كفِّهم بالوعظ والإنذار، وَلَكِنَّهُم استضعفوني وهمُّوا بقتلي، ﴿فلا تشمت بي الأعداء﴾ السامريَّ وأشياعه الذين عبدوا العجل، أي: لا تفعل بي ما هُو أمنيتهم من الاستهانة بي، والإساءة إِليَّ، ﴿ولا تجعلني مع القوم الظالمين (150)﴾ أي: لا تجعل منزلتي منزلتهم؛ فَلَمَّا اتَّضح له عذر أخيه،

﴿قال ربِّ اغفر لي﴾ ما فرط مِنِّي فيِ حقِّ أخي، ﴿ولأخي﴾ أن فرَّط فيِ حسن الخلافة، ﴿وأدخلنا (2) في رحمتك﴾ فيِ عصمتك فيِ الدُّنْيَا، وجنَّتك فيِ الآخِرَة، ﴿وأنت أرحم الراحمين (151)﴾ فأنت أرحم بنا من أنفسنا.

﴿إنَّ الذين اتَّخَذُوا العجل﴾ إلها ﴿سَيَنَالُهُم غضبٌ من ربِّهم﴾ قيل: هو ما أمروا به من قتل أنفسهم توبة، ﴿وذلَّة في الحياة الدنيا﴾ خروجهم من ديارهم، فالغربة تذلُّ الأعناق، أو ضرب الجزية عليهم، ﴿وكذلك نجزي المفترين (152)﴾ أي: نجزي كلَّ مفتر عَلَى الله بالغضب والذلَّة فيِ الحياة الدنيا، وبالعذاب فيِ الآخرة.

{

(1) - … سورة الأعراف: 142.

(2) - … في الأصل: «ودخلنا»، وَهُوَ خطأ.

٤٤٠ / ١٬٥٨٨