التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

والذين عملوا السَّيِّئَات} من الكفر والمعاصي، ﴿ثُمَّ تابوا﴾ رجعوا إِلىَ الله، ﴿من بعدها وآمنوا﴾ أخلصوا الإيمان، ﴿إن ربَّك من بعدها﴾ أي: السَّيِّئَات، أو التوبة، ﴿لغفور﴾ لسَتور عليهم، ﴿رحيم (153)﴾ منعم عليهم بالجنَّة بعد ما وقع منهم من العبادة لغيره حين تابوا.

﴿وَلَمَّا سكت﴾ أي: سكن، وقرئ به. ﴿عن موسى الغضب أخذ الألواح﴾ التي ألقاها، ﴿وفي نسختها﴾ اختلفوا فيه، قيل: المُرَاد به الألواح، لأَنَّها نسخت من اللوح المحفوظ، وَقِيلَ: إنَّ موسى ألقى الألواح فتكسَّرت، فنسخ نسخة أخرى. ﴿هدى﴾ من الضلالة، ﴿ورحمة﴾ ورحمة من العذاب، ﴿للذين هم لربِّهم يرهبون (154)﴾ أي: الخائفين من ربِّهم؛ وَقِيلَ: أراد من ربِّهم يرهبون.

﴿واختار موسى قومه﴾ أي: من قومه، ﴿سبعين رجلا﴾ من أفضلهم، ﴿لميقاتنا فَلَمَّا أخذتهم الرجفة﴾ لأَنَّهُم قالوا: ﴿لن نؤمن لك حَتَّى نرى الله جهرة﴾. ﴿قال ربِّ لو شئت أهلكتهم من قبلُ وإيَّاي أتهلكنا بما فعل السفهاء مِنَّا﴾ سؤال استغفار، أي: لاتهلكنا، ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ ابتلاؤك من الخير والشرِّ قلَّ أو كثر، صغر أو كبر، ﴿تضلُّ بها من تشاء﴾ من اختار منهم الضلال تزيده إضلالا وإبعادًا، ﴿وتهدي من تشاء﴾ من علمت منه اختيار الهدى تزيده هدى وقربة، ﴿أنت وليُّنا﴾ متوليِّ أمورنا، ﴿فاغفر لنا وارحمنا (1) وأنت خير الغافرين (155)﴾ فالمغفرة هي ستر الذنوب، كما يقال: مِغْفَرٌ عَلَى رأسه إِنَّمَا هو سَتَر رأسه، [و] تغطَّى بغطائه، والمغفر [ة] ستر، وغفران الذنوب سترها.

{

(1) - … في الأصل: - «وارحمنا».

٤٤١ / ١٬٥٨٨