التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

واكتب لنا في هَذِهِ الدنيا حسنة} حياة طيِّبة توصلنا بها إِلىَ دار الكرامة، [182] ﴿وفي الآخرة﴾ أي: اكتب لنا فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَفيِ الآخِرَة حسنة، ﴿إنَّا هُدنا إليك﴾ أي: تُبنا. ﴿قال: عذابي أُصيبُ به مَن أشاء﴾ مَن اختارَ الكفرَ، ﴿ورحمتي وَسِعت كلَّ شيء﴾ أي: من صفة رحمتي أَنَّهَا واسعةٌ تبلغ كلَّ شَيء؛ ما من مسلم ولا كافر إِلاَّ وعليه أثرُ رحمتي فيِ الدنيا. ﴿فسأكتبها﴾ (1) أي: هَذِهِ الرحمة أكتب ثوابها فيِ الآخرة، ﴿للذين يتَّقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (156)﴾.

﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا﴾ نعته ﴿عندهم (2) في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف﴾ بخلع الأنداد، والانصاف العباد [كذا]. ﴿وينهاهم عن المنكر﴾ وَهُوَ ترك عبادة سوى الله. ﴿ويحلُّ لهم الطَّيِّبات ويحرِّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم﴾ قيل: التكاليف الصعبة، كقتل النفس فيِ توبتهم، وَقِيلَ: ذنبهم الذي عملوه فيضعه عنهم بغفرانه لهم؛ ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ هي الأحكام الشاقَّة التي كانت عليهم فيِ دينهم، ﴿فالذين آمنوا به﴾ بالنبيِّ الأمِّيِّ، ﴿وعزَّروه﴾ وعظَّموه، أو منعوه من العدوِّ، حَتَّى لا يقوى عليه، ﴿ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه﴾ هو القرآن، ﴿أولئك هم المفلحون (157)﴾ الفائزون بِكُلِّ خير فيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَة، والناجون من كُلِّ شرٍّ فيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَة.

{

(1) - … في الأصل: «فأكتبها»، وهو خطأ.

(2) - … في الأصل: - «عندهم».

٤٤٢ / ١٬٥٨٨