التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضَرًّا إِلاَّ ما شاء الله} إظهارًا للعبودية، وبراءة عَمَّا يَخْتَصُّ بالربوبيَّة من علم الغيب، أي: أنا عبد ضعيف، لا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضرٍّ كما كان للمماليك، إِلاَّ ما شاء مالكي من النفع لي والدفع عَنِّي؛ ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسَّني السوء﴾ أي: لكانت حالي عَلَى خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واجتناب السوء، حَتَّى لا يَمَسَّني منها شَيء؛ وَقِيلَ: الغيب: الأجل، والخير: العمل، والسوء: الوجل؛ ويحتمل الغيب فيِ الأمور والاختيارية [كذا] (1) المبهمة عليه، فيما يُخَصُّ من أمر دينه ودنياه، ﴿إن أنا إِلاَّ نذير وبشير﴾ إن أنا إِلاَّ عبد أرسلت بشيرا ونذيرا؛ وما من شأني أن أعلم الغيب، ﴿لقوم يؤمنون (188)﴾ (لَعَلَّهُ) بالغيب.

﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾ ليطمئنَّ إليها ويميل، ﴿فَلَمَّا تغشَّاها حملت حملا خفيفا﴾ وهي النطفة، ﴿فمرَّت به﴾ فاستمرَّت به، وقامت وقعدت، ﴿فَلَمَّا أثقلت﴾ حان وقت ثقل حملها، ﴿دعَوَا الله ربَّهما لئن آتيتنا صالحا﴾ لئن وهبت لنا ولدا سويًّا قد صلح بدنه، أو ولدا ذكرا، لأَنَّ الذكورة من الصلاح، أو ولدا (لَعَلَّهُ) نبيًّا. ﴿لنكوننَّ من الشاكرين (189)﴾ أي: لنطيعك به.

﴿فَلَمَّا آتاهما صالحا﴾ ما طلبا، وَهُوَ ولد مطيع، ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ (لَعَلَّهُ) لم يجعله الله تَبَارَكَ وَتَعَالىَ خالصا، وَالمَعْنَى: لم يطع الله سُبحَانَهُ به، ﴿فتعالى الله عَمَّا يشركون (190) أيشركون ما لا يَخلق شيئا وهم يُخلقون (191)﴾ يعني الأصنام والرؤساء والسلاطين والقدماء [كذا]. ﴿ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون (192)﴾ فيدفعون عنها ما يعتريها.

{

(1) - … كذا في الأصل، ويمكن أن نقرأ: «ويَحتمِل الغيب فيِ الأمور، والاِختبار به المبهمة عَلَيْهِ»، وَلَعَلَّ الصواب حذف واو العطف.

٤٥٦ / ١٬٥٨٨