التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

كما أخرجك رَبُّكَ من بيتك} يريد بيته بالمدينة، أو المدينة نفسها، لأَنَّهَا مَهجره ومَسكنه، ﴿بِالْحَقِّ﴾ إخراجا مُلتبسا بالحكمة والصواب. ﴿وإنَّ فريقا مِنَ المؤمنين لكارهُونَ (5)﴾ قيل: إِنَّهُم منافقون كرهوا ذَلِكَ اعتقادا، ويحتمل أن يكونوا مخلصِينَ (1)، ويكون ذَلِكَ كراهة طبع، لأَنَّهُم غير متأهِّبين لَهُ. ﴿يُجادلونَك فيِ الحقِّ﴾ الحقّ الذِي جادلوا فِيهِ رسول الله، تلقِّي العير عَلَى تلقِّي النفير لإيثارهم عليه. ﴿بعد مَا تَبَيَّنَ﴾ بعد إعلام رسول الله بِأَنَّهُم يُنصرون، وجدالُهم قولهم: مَا كَانَ خروجنا إِلاَّ للعير، وهلاَّ قلت لَنَا لنستعدَّ، وَذَلِكَ لكراهتهم القتال عَلَى مَا قيل. ﴿كَأَنَّمَا يُساقون إِلىَ الموت وَهُم ينظرُونَ (6)﴾ شبَّه حالهم فيِ فرط فزعهم، وَهُم يُسَار بِهم إِلىَ الظفر والغنيمة بحال من يُقاد إِلىَ القتل، ويُساق إِلىَ الصغار إِلىَ الموت، وَهُوَ مشاهد لأسبابه، ناظر إِلَيْهِا لاَ يشكُّ فِيهَا.

{

(1) - … في الأصل: «مخصلين»، وهو خطأ.

٤٦٤ / ١٬٥٨٨