التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

وإذ يَعِدُكم اللهُ إحدى الطائفتين أَنَّهَا لكم} وهما العير والنفير، ﴿وتودُّون أنَّ غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ أَي: العير، وذات الشوكة ذات السلاح، والشوكةُ كَانَت فيِ النفير لعَدَدهم وعدَّتهم، أَي: تتمنَّون أن تكون لكم العير لأَنَّهَا الطائفة التِي لاَ سلاح لها، وَلاَ تريدون الطائفة الأخرى. ﴿ويريدُ الله أن يحقَّ الحقَّ﴾ أَي: يثبته، ويُلقِيه ﴿بكلماته﴾ بِآيَاتِه المنزلة فيِ محاربة ذات الشوكة، وبما أمر المَلاَئِكَة من نزولهم للنصرة، وبما قضى فيِ قتلهم، ولِيَبلو بعضكم ببعض، لتعظيم الأجر، ﴿ويَقطَعَ دابِرَ الْكَافِرِينَ(7)﴾ آخرهم، والدبُرَ: الآخر، وقطعُ الدبر عبارة عَن الاستئصال. يعني: أَنَّكُم تريدون الفائدة العاجلة، وسفساف الأمور، وَاللهُ تَعَالىَ يريد معاليَ الأمور ونصرة الحقِّ، وعلوَّ الكلمة، وشتَّان مَا بين المُرَادين، ولِذَلِكَ اختار لكم الطائفةَ ذات الشوكة، وكَسرَ قوَّتهم بضعفكم، وأعزَّكم وأذلَّهم.

﴿ليحقَّ الحقَّ﴾ ليثبِّت الإسلام، ﴿ويبطل الباطل﴾ ويُذهب الباطل، أَي: مَا أمركم بقتال الطائفة ذات الشوكة إِلاَّ لإظهار الحقِّ وإثباته، وإبطال الكفر ومَحقِه. ﴿ولو كَره المجرمُونَ(8)﴾ المشركون.

﴿إذ تَستَغِيثون ربَّكم﴾ لَمَّا علموا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ القتال طَفِقوا يدعون الله، يقولون: «ربِّ انصرنا عَلَى عدوِّك»، ﴿فاستجاب لكم﴾ فأجاب: ﴿أَنِّي ممدُّكم﴾ أَي: مُمدُّكم[كَذَا] ﴿بألف مِنَ المَلاَئِكَة مُردِفِينَ(9)﴾ بكسر الدال وبفتحها عَلَى أَنَّهُ أردفَ كلَّ ملَك ملَكا آخر.

{

٤٦٥ / ١٬٥٨٨