سورة الأنفال
الجزء ٢ · صفحة ٩٠وإن جَنَحوا} مالوا ﴿للسلم﴾ للصلح، ﴿فاجنحْ لها﴾ فَمِل إِلَيْهِا ﴿وتوكَّل عَلَى الله﴾ وَلاَ تخف من إبطانِهم المكر فيِ جُنوحِهم إِلىَ السلم، فإنَّ الله كافيك وعاصمُك مِن مكرهم، ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لتبييتهم المكر بك، ﴿العليم(61)﴾ بِمَا يُضمِرونه مِنَ المخادعة.
﴿وإن يُريدوا أن يَخدعوك﴾ يمكرون ويغدرون؛ ﴿فإنَّ حسبَك الله﴾ أَي: كافيك، ﴿هُوَ الذِي أيَّدك﴾ قوَّاك، ﴿بنصره وبالمؤمنِينَ(62)﴾ جميعًا، أو بالأنصار.
﴿وألَّف بين قلوبهم﴾ مَعَ مَا فِيهَا مِنَ العصبية والحمية والضغينة فيِ أدنى شيء، والتهالُك عَلَى الانتقام، بحيث لاَ يكاد يأتلف فِيهِ قلبان، حتَّى صارت قلوبُهم كقلب وَاحِد لتشابُهِها، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - وبيانه. ﴿لو أنفقت مَا فيِ الأَرْض جميعا مَا ألَّفت بين قلوبهم﴾ أَي: بَلَغَت عداوتُهم وتَفَرُّقِ قلوبِهم مَا لوْ أنفَقَ مُنْفِقٌ ــ فيِ إصلاح ذات بَيْنِهُم ــ مَا فيِ الأَرْض من أموال لم يَقدِر عليه؛ ﴿ولكنَّ الله ألَّف بَيْنَهُم﴾ بفضله ورحمته ورأفته، وجمع بين كلمتهم بقدرته، وأحدث بَيْنَهُمُ التحَابَّ والتوادَّ، وأمَاطَ عَنْهُم التباغُضَ والتماقتَ، ﴿إِنَّهُ عزيزٌ﴾ لاَ يُعجزه ذَلِكَ، ﴿حكيم(63)﴾ حيث جمع بعد التفرِقَةِ والتباعدِ.
﴿يَا أَيُّهَا النبيُّ حسبُك الله ومن اتَّبَعَك مِنَ المؤمنِينَ(64)﴾ أَي: كفاك تُبَّاعك مِنَ المؤمنين اللهُ ناصرًا.
{