سورة الأنفال
الجزء ٢ · صفحة ٩١يَا أَيُّهَا النبيُّ حرِّض المؤمنين عَلَى [199] القتال} التحريض: المبالغة فيِ الحثِّ عَلَى الأمر، ﴿إن يَكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مِائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ (1) هَذِهِ عِدَة مِنَ الله وبشارة بأنَّ الجماعة مِنَ المؤمنين، إن صبروا غَلَبوا عشرةَ أمثالهِم مِنَ الكفَّار بعون الله وتأييده، ﴿بأنَّهم قوم لاَ يفقهُونَ (65)﴾ بسبب أنَّ الكفَّار قوم جهلة يقاتلون عَلَى غير احتسابٍ، وَلاَ طلبِ ثواب كالبهائم، فيقلُّ ثباتهم لجهْلهِم بالله [و] نصرتِه، خلاف مَا يُقاتل ذو بصيرة، وَهُوَ يرجو النصر مِنَ الله. قيل: كَانَ عَلَيْهِم أن لاَ يفرُّوا، وثبت الوَاحِد للعشرة مِمَّ ثقل عَلَيْهِم ذَلِكَ (2)، فنسخ وخفِّف بمقاومة الوَاحِد اثنين، بقوله:
﴿الآن خفَّف الله عنكم وعَلِم أنَّ فيكم ضعفا﴾ قيل: ضعف البدن، وقيل: ضُعف القلب، وَهُوَ الأصحُّ مَعَنا (3)؛ لأنَّهم وأعداؤهم متشابهون فيِ خَلق الأجسام، وليس قُلوبهم متَشابهة بدليل قوله: ﴿بأنَّهم قوم لاَ يفقهون﴾، وكقوله: ﴿إذ يوحِي رَبُّكَ إِلىَ المَلاَئِكَة … ﴾ الآيَة إِلىَ قوله: ﴿ … سأُلقِي فيِ قلوب الذِينَ كَفَرُوا الرعبَ﴾ (4) والجسمُ لاَ جدوى لَهُ مَعَ عدم الإيمان وضُعفِه، ﴿فإن يكن منكم مائة صابرةٌ يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله، وَاللهُ مَعَ الصابرِينَ (66)﴾.
{
(1) - … في الأصل لم يذكر من الآية هَذَا الجزء: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مائتين و﴾.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «كَانَ عَلَيْهِم أن لاَ يفرُّوا، ويثبتَ الوَاحِد للعشرة، ثُمَّ ثقل عَلَيْهِم ذَلِكَ فنسخ».
(3) - … كذا في الأصل، ويمكن أن نقرأ: «معنًى».
(4) - … سورة الأنفال: 12.