التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

مَا كَانَ لنبيٍّ} مَا صحَّ لَهُ وَلاَ استقام ﴿أن يكون لَهُ أسرى حَتَّى يُثخِن فيِ الأَرْض﴾ الإثخان: كثرة القتل والمبالغة فِيهِ، مِنَ الثخانة: وهي الغلظ والكثافة، يعني: حتَّى يذلَّ الكفر بإشاعة القتل فيِ أهله، ويعزَّ الإسلام بالاستيلاء والقهر؛ ثُمَّ الأسر بعد ذَلِكَ. رُوى أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتي سبعين أسيرًا، فاستشارَ أبا بكر فِيهِم، فقال: «قومك وأهلك، اِستَبقِهم لعلَّ الله يتوب عليهم، وخُذ مِنْهُم فِدية تقوِّي بها أصحابك». وقال عمر: «كذَّبوك وأخرجوك فقدِّمهم واضرب اعناعنقاقهم (لَعَلَّهُ أعناقهم) (1)؛ فإنَّ هؤلاء أيمَّة الكفر، وإنَّ الله أغناك عَن الفداء؛ ثُمَّ قَالَ لَهُم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فادَيتُموهم»، واستشهد منكم بعدبهم [كَذَا]، فَقَالُوا: «بَل نأخذ الفداء»؛ فاستشهدوا بأَحد، فَلَمَّا أخذوا الفداء، نزلت الآية: ﴿تُريدُون عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ متاعها، يعني: الفداء، سمَّاه عرضًا لقلَّة بقائه وسُرعة فنائه، لأَنَّهُ يزول كما عَرَضَ؛ ﴿والله يُريد الآخِرَة﴾ أَي: مَا هُوَ سبب الجنَّة من إعزازِ الإسلام بالإثخان فيِ القتل، ﴿والله عزيز﴾ يقهر الأعداء، ﴿حكيم (67)﴾ يعلم مَا يليق لِكُلِّ حال، ويخصُّه بِها كما أمر بِالإثخان، ومَنَعَ غِلَّ الفداء (2) حين كَانَت الشوكة للمشركين، وخيَّر بينه وبين المنِّ، لمَّا تحوَّلت الحال وصارت الغلبة للمؤمنين.

{

(1) - … كذا في الأصل، والصواب: ما أثبته الناسخ لَمَّا شكَّ في العبارة فقال: (لَعَلَّهُ …

(2) - … في الأصل: «لفداء»، وهو سهو.

٤٨٩ / ١٬٥٨٨