سورة التوبة
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥المؤمن يخشى المحاذير وَلاَ يتمالك لاَ يخشاها [كَذَا]؛ ﴿فعسى أُولَئِكَ أن يكونوا مِنَ المهتدِينَ (18)﴾ تبعيدٌ للمشركين عَن مواقف الاهتداء، وحَسمٌ لأطماعهم فيِ الانتفاع بأعمالهم؛ والمعنى: إِنَّمَا تستقيم عِمارة هؤلاء ويكون معتدًّا بها عند الله دون من سِواهم.
﴿أجعلتم سِقايةَ الحاجِّ﴾ مِنَ العاصين، ﴿وعمارةَ المسجدِ الحرامِ﴾ مِمَّن لم يُؤْمِن إيمانا مقرونا بالعمل، ﴿كمن آمن بالله واليوم الآخر، وجاهَدَ فيِ سبيل الله، لاَ يستوون عند الله، وَاللهُ لاَ يهدي القوم الظالمِينَ (19)﴾ إنكارا أن يشبه المشركون المؤمنين، وأعمالُهم [205] المحبَطة، بأعمالهم المثبَتَة، وأن تُسوَّى بَيْنَهُم؛ وجعل تسويتهم ظلما بالكفر (1) لأنَّهم وضعوا المدح والفخر فيِ غير موضعهما قيل: نزلت جوابا لقول العبَّاس حين أُسر، وجعل يوبَّخ بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقطيعة الرحم، فقال: «تَذكُر مساوئنا، وتَدَع محاسننا» فقيل: أولَكم محاسن؟ فقال: «نعمر المسجد ونسقي الحاجَّ ونفكُّ العاني»؛ وقيل: افتخر العبَّاس بالسقاية وشيبة بالعمارة.
﴿الذِينَ آمنوا وهاجروا وجاهدوا فيِ سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجةً﴾ أعلى رُتبةً، وأكثر كرامةً مِمَّن لم يستجمع هَذِهِ الصفات ﴿عند الله﴾ من أهل السقاية والعمارة ﴿وأولئك هُمُ الفائزُونَ (20)﴾ لاَ مَن سَقَى الحاجَّ، وعَمَرَ المسجد الحرام بغير إيمان حقيقيٍّ.
﴿يبشِّرهم رَبُّهم برحمةٍ مِنْهُ﴾ بتوفيق وتيسير فيِ الدُّنْيَا ﴿ورضوان﴾ ورضًى عَنْهُم ﴿وجنَّات لَهُم فِيهَا نعيم مقيم (21) خالدين فِيهَا أبدا إِنَّ اللهَ عنده أجر عظيم (22)﴾ يُستحقر دونه مَا استوجبوه لأجله، أو نعيم (2) الدُّنْيَا.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وجعل تسويتهم بالكفر ظلما».
(2) - … في الأصل: «النعيم»، وهو خطأ.