التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

ثُمَّ أنزل الله سكينَتَه} رحمتَه التِي سكنوا بها، بعد أن تابوا من إعجابهم وآمنوا. ﴿عَلَى رسوله وعلى المؤمنين﴾ سمَّاهم مؤمنين عَلَى الحقيقة، بعدما أنزل سكينته عَلَيْهِم، ﴿وأنزل جُنودا لم تَروها وعذَّب الذِينَ كَفَرُوا﴾ بالقتل والأسر، ﴿وذلك جزاء الْكَافِرِينَ(26)﴾ أَي: مَا فَعَل بهم إِلاَّ جزاء لكفرهم فيِ الدُّنْيَا.

﴿ثُمَّ يتوبُ الله مِن بعد ذَلِكَ (1) عَلَى مَن يَشَاء﴾ مِنْهُم، من تاب مِنْهُم، وأهل مشِيئته هُمُ التائبون ﴿والله غَفُور رحيم(27)﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ﴾ لِخُبث بواطنهم [206] وظاهر معاملتهم، كالنجاسة بعينها، ظاهرُها خبيثُ وباطنُها خبيثٌ؛ مبالغةً فيِ وصفهم. ﴿فلا يقربوا المسجدَ الحرامَ بعدَ عامِهم هَذَا﴾ قيل: نهيُ المشركين أن يَقربُوه راجع [إلى] نهي المُسْلِمِينَ عَن تمكينهم، وذلك لأَنَّهُ لاَ تصلح لَهُم أحوالهم، وَلاَ يَصلُحون لعمارته؛ ﴿وإن خفتم عَيلَة﴾ أَي: فقرا، بسبب منعِ المشركين مِنَ الحجِّ، وَمَا كَانَ لكم فيِ قدومهم عَلَيْكُم مِنَ الأرفاق (2) والمكاسب؛ ﴿فسوف يغنيكمُ الله مِن فضله﴾، كلُّ شيء يتركه المرءُ لله وكَانَ سبب غناه فيِ الدُّنْيَا، فسوف يُغنيه الله من فضله بسواه ﴿إِن شاء﴾، هُوَ تعليمٌ لتعليق الأمور بمشيئة الله لِتنقطع الآمال إِلَيْهِ. ﴿إِنَّ الله عليم﴾ بأحوالكم، ﴿حكيم(28)﴾ فيِ تحقيق آمالكم.

(1) - … في الأصل: - «مِن بعد ذلك»، وهو سهو.

(2) - … «والرِّفق والمِرفَق، والمَرفِق، والمَرفَق: ما استعين به… وَفيِ التنزيل: ﴿ويهيِّء لكم من أمركم مرفقا﴾». ابن منظور: لسان العرب، 2/1201. مادَّة «رفق».

٥٠٤ / ١٬٥٨٨