سورة التوبة
الجزء ٢ · صفحة ١١٠وَالذِينَ يكنِزون الذهبَ والفضَّة وَلاَ يُنفقونها فيِ سبيل الله} خُصَّا بالذكر من بين سائر الأموال، لأنَّهما قانون (1) التموُّل، وأثمان الأشياء. قَالَ ابن عمر فيما يُروى عَنْهُ: «كُلُّ ما يُؤَدَّى زكاته فليس بكنز، وإن كَانَ مدفونا، وكُلُّ ما لاَ يُؤدَّى زكاته فهو كنز وإن كَانَ غير مدفون». ﴿فبشِّرهم بعذاب أليم (34)﴾ بِمحقِ مَا يكنزونه فيِ الدُّنْيَا وفي الآخِرَة، كما قَالَ:
﴿يوم يُحمَى عليها فيِ نارِ جَهَنَّم﴾ إنَّ نار جَهَنَّم يُحمي عليها أَي: تُوقد ﴿فَتُكوى بها جِباهُهُم وجُنوبهم وظُهورهم﴾ لأَنَّ جمعهم وإمساكهم كَانَ لطلب الوَجَاهة بالغنى، والتنعُّم بالمطاعم الشهيَّة والملابس البهيَّة ﴿هَذَا مَا كنزتم لأنفسكم﴾ يقال لهم: هَذَا مَا كنزتموه لتنتفع بِهِ نفوسُكم، وَهُوَ توبيخ. ﴿فذوقوا مَا كُنتُم تَكنزُونَ (35)﴾ أَي: وبالَ المالِ الذِي تكنزونه.
{
(1) - … «والقوانين: الأصول، الواحد: قانون، وليس بعربيٍّ». ابن منظور: لسان العرب، 5/ 177.