التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١١١

إِنَّ عدَّة الشهورِ عندَ الله اثنا عشرَ شهرا} من غير زيادة، والمراد: بيان أنَّ أحكامَ الشرع تُبنى عَلَى الشهور القمريَّة المحسوبة بالأهلَّة، دون الشمسيَّة، ﴿فيِ كِتَاب الله﴾ فيما أثبته وأوجبه من حكمه أو اللوح، ﴿يوم خَلَق السَّمَاوَات والأَرْض منها أربعةٌ حُرم﴾ ثلاثة سَرد: ذو القعدَّة للقعود عَن القتال، وذو الحجَّة للحجِّ، والمحرَّم لتحريم القتال فِيهِ، وواحد فَردٌ وَهُوَ رجب لترجيب العرب إيَّاه، أَي: تعظيمه؛ ﴿ذَلِكَ الدينُ القيِّم﴾ أَي: الدين المُسْتَقِيم، لاَ مَا يفعله أهل الجاهليَّة، يعني: أنَّ تحريم أربعة الأشهر هو الدين المُسْتَقِيم، دين إبراهيم وإسماعيل، وكَانت العرب تمسَّكت بِهِ، وكَانُوا يعظِّمونَهَا، ويحرِّمُون القتال فِيهَا؛ ثُمَّ أَحدَثت النسيء فغيَّروا. ﴿فلا تَظلموا فيهنَّ﴾ فيِ أشهر الحرُم، أو فيِ الاثني عشر ﴿أنفسَكم﴾ بارتكاب المعاصي، ﴿وقاتِلوا المشركين كَافَّة كما يُقاتلونكم كَافَّة﴾أمرٌ وتحذيرٌ لجميع الْمُؤْمِنِينَ أن يتشمَّروا لمعاداة جميع الْكَافِرِينَ، وجعل الله جميع المتعبِّدين مِنَ الجنِّ والإنس حزبين لاَ ثالث لهما، حزبا لله تعالى، وحزبا للشيطان الرجيم؛ ﴿واعلموا أنَّ الله مَعَ المُتَّقِينَ(36)﴾ بالنصر.

{

٥٠٨ / ١٬٥٨٨