التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

إِن تُصِبْك} فيِ بعض الغزوات ﴿حسنةٌ﴾ ظفرٌ وغنيمةٌ ﴿تَسُؤْهُم، وإن تُصِبك مُصيبَة﴾ نكبةٌ وشدَّة ﴿يقولوا: قد أخذنا أَمْرَنا﴾ الذِي نَحْنُ متَّسمون بِهِ مِنَ الحذَرِ والتيقُّظ، والعمل بالحزم ﴿من قبل﴾ من قبلِ مَا وقع، وَهُوَ يشبه معنى قوله: ﴿قَالَ: إِنَّمَا أوتيتُه عَلَى علم عندِي﴾ (1). ﴿ويتولَّوا﴾ من مَقَام التحدُّث بذلك إِلىَ أهاليهم ﴿وَهُم فرحُونَ (50)﴾ مسرورون.

﴿قل: لن يصيبَنا إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا﴾ أَي: قضى من خير وشرٍّ، ﴿هُوَ مولانا﴾ أَي: يتولىَّ أمورنا ويعلم مصالحنا، و (لعلَّ) مصالحنا [كَذَا] فيما يصيبنا، ﴿وعلى الله فليتوكَّل المؤمنُونَ (51)﴾ وحقُّ المؤمنين أن لاَ يتوكَّلوا عَلَى غير الله.

﴿قل: هل تَربَّصون بنا﴾ تنتظرون بنا ﴿إلاَّ إحدى الحسنَيَيْن﴾ إِلاَّ إحدى العاقبتين اللَّتين كلٌّ منهما حُسنى العواقبِ، وهما النصرة أو الشهادة، ﴿ونحن نتربَّص بكم﴾ إحدى السوأتين، إمَّا ﴿أن يصيبكم الله بعذابٍ مِن عندِه﴾ وَهُوَ نزول الموت عَلَيْكُم، ﴿أو بأيدينا﴾ وَهُوَ القتل عَلَى الكُفرِ؛ فانظر كيف سمىَّ الله الشهادةَ للمؤمنين إحدى الحسنيين، وقتل الكفَّار عذابا، وهما فعل وَاحِد فيِ الاسم والصفة؛ والمعنى: وذلك لأَنَّ إحدى الحسنيين يفضي بهم إِلىَ الحسنة، وهي الجنَّة، وقتل الْكَافِرِينَ يُفضي بهم إِلىَ العذاب المؤبَّد وَهُوَ نار جهنَّم، أعاذنا الله منها. وجميع مَا يُصيب المؤمنَ [211] فيِ الدُّنْيَا مِنَ المكروهِ والمحبوب فهو حسنةٌ لَهُ، وكذا مَا يصيب الْكَافِرَ فيِ الدُّنْيَا مِمَّا يكره أو يحِبُّ فهو عذابٌ لَهُ، لأنَّه يكون سببا لزيادة عذابه فيِ الآخِرَة؛ ﴿فتَربَّصوا﴾ مَا هُوَ عاقبتنا ﴿إِنَّا معكم متربِّصُونَ (52)﴾ مَا هُوَ عاقبتكم.

{

(1) - … سورة القصص: 78.

٥١٦ / ١٬٥٨٨