التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

قل: أنفقوا} فيِ وجوه البرِّ ﴿طوعا﴾ عَلَى اختيارٍ منكم، ﴿أو كرها﴾ عَلَى غيرِ اختيارٍ ﴿لن يُتَقبَّل منكم﴾ ليس بمقبول منكم ذا وَلاَ ذا؛ ﴿إِنَّكُم﴾ تعليلٌ لردِّ إنفاقهم، ﴿كُنتُم قوما فاسقِينَ (53)﴾ متمرِّدين خارجين عَن الطاعة، وَلاَ تقومُ طاعةٌ من فاسق.

﴿وَمَا منعهم أن تُقبَلَ مِنْهُم نَفَقَاتُهم إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا﴾ أَي: مَا منعهم قبولَ نفقاتهم إِلاَّ كفرُهم ﴿بالله وبرسوله، وَلاَ يأتون الصلاة إِلاَّ وَهُم كُسالى﴾ متثاقلين ﴿وَلاَ يُنفقون إِلاَّ وَهُم كارهُونَ (54)﴾ لأنَّهم يعدُّونها مغرما، ومنْعَها مَغنما؛ لأنَّهم لاَ يرجون بها ثوابا، وَلاَ يخافون عَلَى تركها عقابا، لأنَّهم لاَ يريدون بها وجه الله؛ وصفهم بالطوع فيِ قوله: ﴿طوعا﴾ (1) وسَلَبَه عَنْهُم ها هنا، لأَنَّ المراد بِطَوعهم أنَّهم يُبدِّلونه من غير إلزام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من رؤسائهم، وَمَا طَوعُهم ذَلِكَ إِلاَّ عَن كراهةٍ واضطرار، لاَ عَن رغبةٍ واختيارٍ.

{

(1) - … في الأصل: «أو طوعا» وَهُوَ خطأ.

٥١٧ / ١٬٥٨٨