التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

لكنِ الرسولُ وَالذِينَ آمنوا معه جَاهَدوا بأموالهم وأنفسهم} أَي: إِن تَخلَّف هؤلاء فقد نهض للغزوِ مَن هُوَ خيرٌ مِنْهُم. ﴿وأولئك لَهُمُ الخيرات﴾ تتناول منافع الدارين لإطلاق اللفظ؛ فهؤلاء لَهُم خيرات الدُّنْيَا والآخِرَة؛ والْكَافِرُونَ لَهُم عذاب أليم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة؛ ﴿وأولئك هُمُ المفلحُونَ (88)﴾ الفائزون بِكُلِّ مطلوب.

﴿أَعَدَّ الله لَهُم جَنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فِيهَا، ذَلِكَ الفوزُ العظيم (89)﴾ لِمَا لَهُم مِنَ الخيرات الأخرويَّة.

﴿وجاء المعذِّرُونَ مِنَ الأعرابِ ليؤذنَ لَهُم﴾ هُوَ مِن عَذَّرَ فيِ الأمر: إِذَا قَصَّرَ فِيهِ وتَوَانَى (1)؛ وحقيقته أن تُوهم أنَّ لَهُ عذرًا فيما فعل، وَلاَ عذر لَهُ؛ أو المتعذِّرون بالباطل، قَالُوا: إنَّ لَنَا عيالاً، وبنا جَهدًا، وبيوتنا عورةٌ، فَأْذَن لَنَا فيِ التخلُّف. ﴿وقعدَ الذِينَ كَذَبوا الله ورسوله﴾ هم منافقو الأعراب الذِينَ لم يجيئوا ولم يعتذروا، وظهر بذلك أنَّهم كَذَبوا الله ورسوله بادِّعائهم الإيمان. ﴿سَيُصيبُ الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُم عذاب أليمٌ (90)﴾ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة؛ ثُمَّ ذكر أهل [218] العُذرِ فقال:

﴿ليس عَلَى الضعفاء﴾ الهرمى والزمنى، ﴿وَلاَ عَلَى المرضى﴾ كلُّ من بِهِ علَّةٌ تمنعه عَن الجهاد، ﴿وَلاَ عَلَى الذِينَ لاَ يجدون مَا يُنفِقُون﴾ هُمُ الفقراء، ﴿حرجٌ﴾ إثمٌ وضيقٌ فيِ التأخُّر، ﴿إِذَا نَصَحوا للهِ ورسوله﴾ هُمُ الخُلَّص. ﴿مَا عَلَى المحسنين﴾ الذِينَ اعتادوا فعل الإحسان ﴿من سبيل﴾ أَي: لا جناح عَلَيْهِم (لَعَلَّهُ) وَلاَ طريق للعائب عَلَيْهِم، والطريق عَلَى العائب عَلَيْهِم [كَذَا] ﴿والله غَفُور﴾ يَغْفِر لَهُم تَخلُّفهم ﴿رحيم (91)﴾ بهم.

{

(1) - … انظر: ابن منظور: لسان العرب، 4/ 717، مادَّة «عذر».

٥٣٣ / ١٬٥٨٨