التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

وَلاَ عَلَى الذِينَ إِذَا مَا أَتَوكَ لتَحمِلهم} لِتُعطيهم الحمولة ﴿قلتَ: لاَ أجد مَا أحملكم عليه؛ تولَّوا وأعينهم تفيضُ مِنَ الدمع﴾ أَي: تسيل، وَهُوَ أبلغ من «يفيض دمعها» لأَنَّ العين جُعِلت كأنَّ كلَّها دمعٌ فائضٌ ﴿حزنا أَلاَّ (1) يَجدوا مَا يُنفقُونَ (92)﴾.

﴿إِنَّمَا السبيل عَلَى الذِينَ يَستَأذنونك وَهُم أغنياء، رَضوا بأن يكونوا مَعَ الخوالف﴾ بيانٌ لِمَا هُوَ السبب لاستئذانهم من غير عذر ﴿وَطَبَع الله عَلَى قلوبهم فَهُم لاَ يَعْلَمُونَ (93)﴾ مآلَ الفريقين.

﴿يعتذرون إليكم إِذَا رجعتم إِلَيْهِم﴾ لتمكُّن النفاق فيِ قلوبهم؛ ﴿قل: لاَ تعتذروا لن نُؤمِن لكم﴾ لن نصدِّقكم، ﴿قد نبَّأَنَا اللهُ مِن أخباركم﴾ علَّة لانتفاءِ تصديقهم؛ لأَنَّهُ تعالى إِذَا أوحى إِلىَ رسوله لإعلامٍ بأخبارهم وَمَا فيِ ضمائرهم، لم يستقم (2) (لَعَلَّهُ) رسوله مَعَ تصديقهم فيِ معاذيرهم. ﴿وسيرى الله عملَكم ورسولُه﴾ أتتوبون أم تصرُّون. ﴿ثُمَّ تُردُّون إِلىَ عالم الغيب والشهادة، فينبِّئكم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (94)﴾ فيجازيكم عَلَى حسب ذَلِكَ.

﴿سَيَحلفون بالله لكم إِذَا انقلبتم إِلَيْهِم، لتُعرضوا عَنْهُم﴾ لتتركوهم ولا تعاتبوهم، ودعوهم (3) وما اختاروه لأنفسهم من النفاق؛ ﴿فأعرضوا عَنْهُم﴾ فأعطوهم طلبتهم، ﴿إِنَّهُمْ رِجسٌ﴾ تعليلٌ لترك معاتبتهم، أَي: إنَّ المعاتبةَ لاَ تنفع فِيهِم وَلاَ تُصلِحهم، إنَّهم أرجاس لاَ سبيل إِلىَ تطهيرهم، ﴿ومأواهم جَهَنَّم﴾ يعني: وَكَفَتهم النار عِتابا وتوبيخا؛ فلا تتكلَّفوا عتابهم؛ ﴿جزاءً بِمَا كَانُوا يكسبُونَ (95)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «لا»، وهو خطأ.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لم يستتبهم».

(3) - … في الأصل: «وادعوهم»، وهو خطأ.

٥٣٤ / ١٬٥٨٨