سورة التوبة
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥مَا كَانَ للنبيِّ وَالذِينَ آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كَانُوا أولي قُربى} أَي: مَا صحَّ لَهُ وَلاَ لَهُمُ الاستغفارُ فيِ حكم الله وحكمته ﴿من بعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُمْ أصحابُ الجحيم (113)﴾ من بعد مَا صحَّت معاصيهم واستتابوهم وأصرُّوا.
﴿وَمَا كَانَ استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إِلاَّ عَن مَوعِدَة وَعَدَها إِيَّاهُ﴾ قيل: وعده أبوه أن يُسلم؛ ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لله﴾ أَي: صحَّ معه إصراره، وإيباؤه عَن التوبة ﴿تبرَّأ مِنْهُ؛ إِنَّ إبراهيم لأوَّاه حليم (114)﴾ هُوَ المتأوِّه، واختلفوا فيِ صفته، قيل: هُوَ الخاشع المتضرِّع؛ وقيل: الدعاة (1) إِلىَ الحقِّ؛ وقيل: المؤمن التوَّاب؛ وقيل: الرحيم بالمؤمنين؛ وقيل: هُوَ الذِي يُكثر التأوُّه، يقول: آه مِنَ النار. والحليم: هُوَ الصبور عَلَى البلاء، الصفوح عَن الأذى، لأَنَّهُ كَانَ يَستغفر لأبيه وَهُوَ يقول: لأرجُمنَّك.
﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قوما بعد إذ هداهم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ﴾ أَي: مَا أمر الله باتِّقائه واجتنابه، وبَيَّن أنَّه محظور (2)، لاَ يُؤاخِذ بِهِ عباده الذِينَ هداهم للإسلام، وَلاَ يَخذلهم [223] إِلاَّ إِذَا أقدموا عليه بعد بيان حظْرِه، وعِلمِهم بأنَّه واجبُ الاجتناب؛ وَأَمَّا قبل العلمِ والبيانِ فلا؛ وَأَمَّا مَا يُعلم بالعقل فغير موقوف عَلَى التوقيف للسؤال [كَذَا]؛ ﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْء عليم (115)﴾.
﴿إِنَّ الله لَهُ مُلكُ السَّمَاوَات والأَرْض يُحيِي ويُميتُ، وَمَا لكم من دون الله من ولِيٍّ وَلاَ نصير (116)﴾.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الداعية».
(2) - … في الأصل: «محضور»، وهو خطأ.