التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

لَقَد تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ} قيل: تاب عليه بإذنه للمنافقين فيِ التخلُّف عَنْهُ، كقوله: ﴿عفا الله عنك﴾ (1)؛ ﴿والمهاجرين والأنصارِ﴾، فِيهِ بعثٌ للمؤمنين عَلَى التوبة، وأنَّه مَا من مُؤْمِن إِلاَّ وَهُوَ مُحتاج إِلىَ التوبة والاستغفار، حتَّى النَّبِيِّ والمهاجرين والأنصار، ﴿الذِينَ اتَّبَعُوه فيِ ساعة العسرة﴾ قيل: فيِ غزوة تبوك؛ والعسرة: الشدَّة، وكانت عَلَيْهِم عُسرة فيِ الظَّهْرِ والزاد والماء، ﴿من بعد مَا كاد يَزِيغ﴾ أَي: يميل ﴿قلوبُ فريق مِنْهُم﴾ عَن الثبات عَلَى الإيمان؛ أو عَن اتِّباع الرسول فيِ الغزوة والخروج معه؛ ﴿ثُمَّ تاب عليهم﴾ تكرير للتأكيد؛ ﴿إِنَّهُ بهم رءوف رحيم (117)﴾.

﴿وعلى الثلاثة﴾ أَي: وتاب عَلَى الثلاثة ﴿الذِينَ خُلِّفوا﴾ عَن الغزو ﴿حَتَّى إِذَا ضاقت عَلَيْهِمُ الأَرْض بِمَا رَحُبَت﴾ بِرَحبِها، أَي: مَعَ سعتها، وَهُوَ مَثَل للحيرة فيِ أمرهم، كأنَّهم لاَ يجدون فِيهِ مكانا يَقِرُّون فِيهِ قلقًا وجَزَعًا؛ ﴿وضاقت عَلَيْهِم أنفسهم﴾ أَي: قلوبهم لاَ يسعها أُنْسٌ وَلاَ سُرورٌ، لأنَّها خرجت [كَذَا] من فرط الوحشة والغمِّ، ﴿وظنُّوا أن لاَ ملجأ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ﴾ وعلموا أن لاَ ملجأ من سَخَطِ الله إِلاَّ إِلىَ استغفاره؛ ﴿ثمَّ تاب عَلَيْهِم ليتوبوا﴾ ليكونوا فيِ جملة التائبين؛ ﴿إِنَّ الله هُوَ التوَّاب الرحيم (118)﴾. عَن أبي بكر الورَّاق أنَّه قَالَ: «التوبة النصوح: أن تَضيقَ عَلَى التائب الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وتَضيقَ عليه نفسُهُ كتوبة هَذِهِ (2) الثلاثة».

{

(1) - … سورة التوبة: 43.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «هؤلاء».

٥٤٣ / ١٬٥٨٨