التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

إِلَيْهِ مَرجعُكم جميعا} الحقُّ هُوَ المرجع إِلىَ الله؛ فاستعدُّوا للقائه، واحذروا عَن أن [627] تُلاقوه مشركين بِهِ شَيْئًا من مخلوقاته؛ ﴿وعدَ الله حقًّا إِنَّهُ يبدأ الخلق ثُمَّ يعيده﴾ للجزاء، لقوله: ﴿ليجزي الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات﴾ أي: الحكمةُ بابتداء الحقِّ (1) وإعادته هُوَ جزاء المكلَّفين عَلَى أعمالهم، وغير المكلَّفين خَلَقَه نفعا للمكلَّفين. ﴿بالقسط﴾ بالعدل لاَ بظلم مِنْهُ، كُلٌّ مِنْهُم عَلَى قدر عمله لقوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرَّة خيرًا يره﴾ (2). ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا لَهُم شرابٌ من حميم﴾ حارٍّ، ﴿وعذابٍ أليم، بِمَا كَانُوا يكفرُونَ (4)﴾.

﴿هُوَ الذِي جعل الشمس ضياءً والقمرَ نورا وقدَّره منازلَ﴾ والحكمةُ: ﴿لتعلموا عددَ السنين والحسابِ﴾ حساب الآجال والمواقيت المقدَّرة بالسنين والشهور؛ ﴿مَا خلق الله ذَلِكَ﴾ المذكور، ﴿إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ الذِي هُوَ الحكمةُ البالغةُ، ولم يخلقه عبثًا؛ ﴿يفصِّل﴾ أي: يُبَيِّنُ ﴿الآيات لقوم يَعْلَمُونَ (5)﴾ فينتفعون بالتأمُّل فِيهَا.

﴿إنَّ فيِ اختلاف الليل والنهار﴾ فيِ مجيء كُلِّ وَاحِد منهما خلف الآخر، ﴿وَمَا خَلَقَ الله فيِ السَّمَاوَات والأَرْض﴾ من شيء، ﴿لآيات لقوم يتَّقونَ (6)﴾ خصَّهم بالذكر، لأَنَّهُم يحذرون العاقبة، فيدعُوهُمُ الحذر إِلىَ النظر.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الخلق».

(2) - … سورة الزلزلة: 7.

٥٥٣ / ١٬٥٨٨