سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧إنَّ الذِينَ لاَ يرجون لقاءنا} لاَ يتوقَّعون بِهِ أصلاً، لغفلتهم عَن التفطُّن بالحقائق، وَلاَ يأملون حسن لقائنا، كما يأملُه السعداء؛ أو لاَ يخافون سوء لقائنا الذِي يجب أن يُخاف، ﴿ورضوا بالحياة الدُّنْيَا﴾ بَدَلا مِنَ الآخِرَة؛ وآثروا القليل الفاني، عَلَى الكبير الباقي، ﴿واطمأنوا بها﴾ وسكنوا فِيهَا سكون من لاَ يُزعج عنها؛ فبنوا شديدًا، وجمعوا كثيرًا، وأَملوا بعيدًا. ﴿وَالذِينَ هم عَن آياتنا﴾ عَن أَدلَّتنا ﴿غافلُونَ (7)﴾ لاَ يتفكَّرون فِيهَا. ﴿أُولَئِكَ مأواهم النار بِمَا كَانُوا يكسبُونَ (8)﴾.
﴿إنَّ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم رَبُّهُم بإيمانهم﴾ يُسدِّدُهم بسبب إيمانهم للاستقامة عَلَى سلوكِ التسديد المؤدِّي إِلىَ الثواب؛ وفيه إضمار، أي: يُرشدهم رَبُّهم إِلىَ جنَّته، ﴿تجري من تحتهم الأنهار فيِ جَنَّاتِ النعيم (9)﴾.
﴿دَعوَاهم فِيهَا سُبحانك اللَّهُمَّ﴾ أي: دعاؤهم، لأَنَّ اللهمَّ نداء لله، ومعناه: اللهمَّ إِنَّا نُسبِّحك، أي: يدعون الله بقولهم: «سبحانك اللهمَّ» تلذُّذًا بذكره لاَ عبادة، لأَنَّ العبادة قد انحطَّت عَنْهُم، وبقوا متنعِّمين بثوابها أبد الآباد؛ فيَا لهَا من سعادة مَا أدوَمَهَا؛ ﴿وتحيَّتهم فِيهَا سلام﴾ أي: يُحيِّي بعضهم بعضا بالسلام؛ أو هُوَ تحيَّة المَلاَئِكَة إيَّاهم؛ أو تحيَّةُ الله لَهُم ببشارةٍ لِما دُعوا أو إجابةً لِمَا سُئلوا؛ ﴿وآخر دَعواهم﴾ وخاتمة دُعائهم الذِي هُوَ التسبيح، ﴿أنِ الحمدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)﴾ أي يقولون: الحمد لله رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ قيل: أوَّل كلامهم التسبيح، وآخره التحميد؛ فيبدؤون بتعظيم الله وتنزيهه، ويختمون بشكره والثناء عليه، ويتكلَّمون بينهما بِمَا أرادوا، تنبُّها (1) لفضل التسبيح والتحميد.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تنبيها».