سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩وَلَقَد أهلكنا القرون من قبلكم (1) لَمَّا ظلموا} أشركوا، ﴿وجاءتهم رُسلهم بِالبَيِّنَاتِ، وَمَا كَانُوا ليؤمنوا﴾ أي: مَا استقام [لهم] أن يؤمنوا (2) لفساد استعدادهم، وخذلان الله لَهُم، وعلمه بأنَّهم يموتون عَلَى كفرهم. ﴿كذلك﴾ مِثلُ ذَلِكَ الجزاء، يعني: الإهلاك، ﴿نجزي القوم المجرمِينَ (13)﴾ وَهُوَ وعيد لمن نزل بتلك المنزلة.
﴿ثُمَّ جعلناكم خلائفَ فيِ الأَرْض من بعدهم﴾، الخطاب للذين بُعِثَ إِلَيْهِم مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، أي: استخلفناكم فيِ الأَرْض بعد القرون المهلكة؛ ﴿لننظر كيف تَعْمَلُونَ (14)﴾ أي: لننظر أتعملون خيرا أو شَرًّا، فنعاملكم عَلَى حسب عملكم.
﴿وإذا تُتلى عَلَيْهِم آياتنا بَيِّنَاتٍ﴾ للراسخين فيِ العلم، أو لمن عداهم؛ ﴿قَالَ الذِينَ لاَ يرجون لقاءنا﴾ لمَّا غاظهم (3) مَا فيِ القرآن من ذمِّ عبادة الأوثان، والوعيد لأهل الطغيان: ﴿اِئْتِ بقرآنٍ غيرِ هَذَا﴾ يوافق غرضنا، ﴿أو بدِّلْه﴾؛ كلُّ من لاَ يرجو لقاء الله إِذَا قامت عليه الحجَّة سعى [كذا] مِنَ الذِينَ لَوَى عُنُقه، إِلاَّ مَا وافق هواه. ﴿قل: مَا يكونُ لِي﴾ مَا يستقيم لي ﴿أن أبدِّله من تِلقاءِ نفسي﴾ من قبلِ نفسي، فأكون عبدا لها لاَ لله تعالى. ﴿إن اتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إليَّ﴾ أي: لاَ أتَّبع إِلاَّ وحي الله، من غير زيادة وَلاَ نقصان وَلاَ تبديل، خالفَ هوى النفس أو وافقها، لأَنَّ الذِي أتيت بِهِ من عند الله لاَ من عندي، ﴿إنِّي أخاف إن عصيتُ ربِّي﴾ إن اختلقت شَيْئًا من عند نفسي بما تهواه، ﴿عذاب يومٍ عظيمٍ (15)﴾ حينمَا نلقى فِيهِ الموت، أو يوم القيامة.
{
(1) - … في الأصل: - «وَلَقَد أهلكنا القرون من قبلكم»، وهو سهو.
(2) - … في الأصل: «ما ستقام أن يؤموا»، وفيه خطآن.
(3) - … في الأصل: «غاضهم»، وهو خطأ.