سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨ولو يعجِّل الله للناس الشرَّ استعجالهم بالخير} أصله ولو يعجِّل الله الشرَّ تعجيلُه لَهُمُ الخيرَ؛ فوضع استعجالهم (1) بالخير موضع تعجيله لَهُمُ الخير؛ إشعارًا بسرعةِ إجابته لَهُم، والمراد: أهل مكَّة أو غيرهم، كقولهم: ﴿فأَمطِرْ علينا حجارةً مِنَ السَّمَاء﴾ (2)، أي: ولو عجَّلنا لهم الشرَّ الذِي دعوا بِهِ كما نعجِّلُ لَهُمُ الخير، ونجيبهم إِلَيْهِ، ﴿لَقُضيَ إِلَيْهِم أجلُهم﴾ لأُميتوا وأهلكوا؛ ولكن ﴿فنذرُ الذِينَ لاَ يَرجون لقاءنا فيِ طغيانهم﴾ شِركِهم وضلالتهم إلى مضيِّ آجالهم، وذلك هُوَ الخذلان بعينه؛ كأنَّه قيل: [228] وَلاَ يُعجِّل لَهُمُ الشرَّ، وَلاَ يقضى إِلَيْهِم أجلهم؛ فنذرهم أي: نمهِّلهم فيِ طغيانهم، ونفيض عَلَيْهِمُ النعمة مَعَ طغيانهم، إلزاما للحجَّة عليهم. ﴿وإذا مسَّ الإنسان﴾ أصابه ﴿الضرُّ، دعانا﴾ لإزالته، ﴿لِجَنبِه أو قاعدا أو قائما﴾ وفائدة ذكر هَذِهِ الأحوال، أنَّ المضرور لاَ يزال داعيا لاَ يَفتر عَن الدعاء، حتَّى يزول عَنْهُ الضرُّ؛ فهو يدعو الله فيِ حالاته كلِّها بلسان مقاله أو لسان حاله. ﴿فَلَمَّا كشفنا﴾ فرَّجنا ﴿عَنْهُ ضرَّه، مَرَّ كأن لم يدعنا إِلىَ ضرٍّ مسَّه﴾ أي: استمرَّ عَلَى طريقته الأولى قبلَ مسِّ الضرِّ، ونسيَ حال الجهد، كأن لم يكن مِنْهُ، وفيه ذَلِكَ. ﴿كذلك﴾ مثل ذَلِكَ التزيين، ﴿زُيِّن للمسرفين﴾ للمجاوزين الحدَّ عَلَى الكفر ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12)﴾ مِنَ الانهماك فيِ الشهوات، والإعراض عَن العبادات، وترك التدبُّر للآيات.
{
(1) - … في الأصل: «استعاجلهم»، وهو خطأ.
(2) - … سورة الأنفال: 32.