سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٦١وَمَا كَانَ الناسُ إِلاَّ أمَّةً وَاحِدَة} متَّفقين عَلَى ملَّةٍ وَاحِدَة من غير أن يختلفوا بَيْنَهُم، ﴿فاختلفوا﴾ فصاروا مِلَلا. ﴿ولولا كلمة سبقت من ربِّك﴾ وَهُوَ تأخير الحكم بَيْنَهُمُ إلىَ يوم القيامة؛ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ حين اختلافهم ﴿فيما﴾ هم ﴿فِيهِ يختلفُونَ (19)﴾ فيما اختلفوا فِيهِ، وتبرَّأَ المحقُّ مِنَ المبطل مشاهدة وعيانا؛ ولكن سبَّق كلمته لحكمة، وَهُوَ: أنَّ هَذِهِ الدار دار تكليف، وتلك دارُ ثواب وعقاب.
﴿ويقولون: لولا أُنزل عليه آية من رَبِّه﴾ (1) مِنَ الآيات التِي اقترحوها؛ ﴿فقل: إِنَّمَا الغيبُ لله﴾ أي: هُوَ المختصُّ بعلم الغيب؛ فهو العالم بالصارف عَن إنزال الآيات المقترحة لاَ غير. ﴿فانتظِروا﴾ نزول مَا اقترحتموه، ﴿إنِّي معكم مِنَ المنتظرِينَ (20)﴾ بِمَا يفعل الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات.
﴿وإذا أَذَقْنَا الناس﴾ وَهُوَ (2) أَنتُم، عامٌّ لجنس الناس، ﴿رحمة﴾ رحمةً وحِصنا ونحوهما، ﴿من بعد ضرَّاء مسَّتهم؛ إِذَا لَهُم مكر فيِ آياتنا﴾ بدفعها وإنكارها، والمكر: إخفاء الكيد. ﴿قل: الله أسرع مكرا﴾ ولم يصفهم بسرعة المكر، لأَنَّ كلمة المفاجآت (3) دلَّت عَلَى ذَلِكَ، كأنَّه قَالَ: وإذا رحمناهم من بعد ضرَّاء فاجؤوا وقوع المكر منهم، وسَارَعوا إليه قبل أَن يغسلوا [كَذَا] رؤوسهم من مسِّ الضرَّاء. ﴿إنَّ رُسلنا﴾ يعني: الحفظة ﴿يكتبون مَا تمكرُونَ (21)﴾ إعلام بِأَنَّ مَا تظنُّونه خافيا لاَ يخفى عَلَى الله، وَهُوَ منتقم منكم.
{
(1) - … في الأصل: «من ربِّه آية» وهو خطأ، وقع فيه تقديم وتأخير.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وهم».
(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «المفاجأة».