التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

هُوَ الذِي يسيِّركم فيِ البِرِّ والبحر} يجعلكم قادرين عَلَى قطعـ[ـهما] بالأرجل والدوابِّ، والفلك الجارية. ويخلق فيكم [الأمور] الداعية إِلىَ السير. ﴿حتَّى إِذَا كُنتُم فيِ الفلك، وجرين بهم بريح طيِّبة، وفرحوا بها﴾ لِلَينها واستقامتها، ﴿جاءتها ريحٌ عاصف﴾ شديدةُ الهبوب، ﴿وجاءَهم الموجُ من كُلِّ مكان﴾ مِنَ البحر، ﴿وظنُّوا أنَّهم أُحيطَ بهم﴾ أهلكوا، جعل إحاطة العدوِّ مَثَلا فيِ الهلاك. ﴿دَعَوا الله مخلصين لَهُ الدين﴾ من غير إشراك بِهِ، لأَنَّهُم لاَ يدعون حينئذ معه غيره؛ يقولون: ﴿لئن أنجيتنا من هَذِهِ﴾ الأهوال، ﴿لنكوننَّ مِنَ الشاكرِينَ(22)﴾ لنعمتك، مؤمنين بك.

﴿فَلَمَّا أنجاهم إِذَا هم يَبغُون فيِ الأَرْض﴾ يُفسدون فِيهَا ﴿بغير الحَقِّ﴾ أي: بالباطل. ﴿يَا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا بغيكم عَلَى أنفسكم﴾ أي: ظلمكم يرجع عليكم. ﴿متاعُ الحياة الدُّنْيَا﴾ أي: بغيكم كمتاع الحياة الدُّنْيَا، ويضمحلُّ ويبقى وبالُه عليكم؛ ﴿ثمَّ إلينا مرجعكم فننبِّئكم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ(23)﴾ فنجزيكم بِهِ، ونجازيكُم عليه؛ وقد ضرب الله تعالى للدنيا مثلا، لأَنَّ الأشياء يظهرُ سرُّها وحقيقتها بالمثل؛ فقال:

{

٥٥٩ / ١٬٥٨٨