سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩ومنهم من يَنظرُ إليك} ومنهم ناس ينظرون إليك ويُعايِنون أدلَّة الصدق، وأعلام النبوَّة، ولكنَّهم لاَ يصدِّقون. ﴿أفأنت تَهدِي العميَ ولو كَانُوا لاَ يُبصرُونَ (43)﴾ أتحسب أنَّك تَقدِرُ عَلَى هداية العُميِ ولو انضمَّ (1) إِلىَ فَقْدِ البصرِ فَقدُ البصيرة، لأَنَّ الأعمى الذِي فيِ قلبه بصيرةٌ قد يفهم، وَأَمَّا العَمَى مَعَ الحمق فجهد البَلاَء؛ يعني: أنَّ فيِ الناس من أَن لاَ يقبلوا [كَذَا] وَلاَ يُصدِّقوا كالصمِّ والعُميِ الذِينَ لاَ عُقول لَهُم وَلاَ بصائر، وقد أعمى الله قلوبهم فلا يبصرون شَيْئًا مِن (لعلَّه) الهدى.
﴿إنَّ الله لاَ يظلمُ الناس شَيْئًا﴾، لأَنَّهُ فيِ جميع أفعاله متفضِّل وعادل، لاَ ينصر عاصيا، وَلاَ يَخذل مُطيعا، ﴿ولكنَّ الناسَ أنفسَهم يظلمُونَ (44)﴾ أي: لم يظلمهم بسَلْبِ آلةِ الاستدلال، ولكنَّهم ظلموا أنفسَهم بترك الاستدلال، كما قَالَ: ﴿وَلَقَد يسَّرنا القرآنَ للذِّكْرِ فهل مِن مدَّكِر﴾ (2).
﴿ويومَ يَحشُرُهم كَأَنْ لم يَلبَثُوا﴾ فيِ قبورهم؛ وقيل: فيِ الدُّنْيَا ﴿إِلاَّ ساعةً مِنَ النهار﴾، لأَنَّ الماضي فيِ حقِّهم كَأَنْ لم يَكُن؛ استقصروا (لعلَّه) المدَّة لهول مَا [ … ] (3)، وإنَّما هم كأنَّهم أبناء ساعتهم؛ وكذلك تَعَاقُب أحوالهم فيِ الدُّنْيَا بالخير والشرِّ، كأنَّ الماضي بهم لم يكن. ﴿يتعارفون بَيْنَهُم﴾ يَعرِف بعضهم بعضا. ﴿قد خسر الذِينَ كذَّبوا بلقاء الله﴾ قد اشتروا التجارة البائرة، فخسروا؛ وتعاموا عَن التجارة التِي لن تبور. والمُرَاد بالخسران خُسرانُ النفس، وَلاَ شيء أعظم مِنْهُ. ﴿وَمَا كَانُوا مُهتدِينَ (45)﴾ للتِّجارة التِي لن تبور.
{
(1) - … في الأصل: «انظم»، وهو خطأ.
(2) - … سورة القمر: 17، 22، 32، 40.
(3) - … وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية، ولم يكتب شيئا؛ وفي العبارة نقص واضح.