التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

وإمَّا نُرِينَّك بَعْضَ الذِي نَعِدُهُم} مِنَ العذاب، ﴿أو نتوفَّينَّك﴾ قبل عذابهم، ﴿فإلينا مَرجعهم؛ ثُمَّ الله شهيدٌ [233] عَلَى مَا يفعلُونَ (46)﴾ مُطَّلِع عَلَيْهِم ومجازيهم.

﴿ولكلِّ أمَّة رسولٌ﴾ يُبعث إِلَيْهِم لينبِّههم عَلَى التوحيد، ويدعوهم إِلىَ دين الحقِّ. ﴿فإذا جاء رسولهُم﴾ بِالبَيِّنَاتِ، فكذَّبوه (1) ولم يَتَّبِعُوه، ﴿قُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين النبيِّ ومكذِّبيه ﴿بالقسط﴾، فَأُنجيَ الرسلُ، وعُذِّب المكذِّبون؛ أو ولِكُلِّ أمَّةٍ مِنَ الأممِ يومَ القيامة رسولٌ تُنسب إِلَيْهِ وتُدعى بِهِ؛ فإذا جاء رسولُهم الموقفَ ليشهدَ عَلَيْهِم بالكفر والإيمان قُضيَ بَيْنَهُم. ﴿وَهُم لاَ يُظلمُونَ (47)﴾ لاَ يُعذِّب أحدا بغير ذنبه؛ وإنَّما قَالَ: ﴿وَإمَّا نُرينَّك بعض الذِي نعدهم﴾ أي: مِنَ العذابِ؛ [فإذا] استعجلوا بِمَا وُعِدوا بِهِ مِنَ العذاب نَزَل.

﴿ويقولون: متى هَذَا الوعدُ﴾ استبعادا لَهُ واستهزاء بِهِ، ﴿إن كُنتُم صادقِينَ (48)﴾ أنَّ العذاب نازل، وَهُوَ خطاب مِنْهُم للنبيِّ والمؤمنين.

﴿قل: لاَ أملكُ لنفسي ضرًّا وَلاَ نفعا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل فيِ جلبِ العذابِ إليكم، ﴿إلاَّ مَا شاء الله﴾ أي: ولَكِن مَا شاء الله من ذَلِكَ كائنٌ؛ فكيف أملك لكم الضرَرَ، وجلبَ العذابِ. ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجلٌ إِذَا جاء أجلهم، فلا يستأخرون ساعةً وَلاَ يستقدمُونَ (49)﴾ لِكُلِّ أمَّةٍ وقتٌ معلومٌ للعذاب، مكتوب فيِ اللوح، فإذا جاء وقت عذابهم، لاَ يتقدَّمون ساعة وَلاَ يتأخَّرون.

﴿قل أرأيتم إن أَتَاكم عذابُه﴾ الذِي تستعجلونه ﴿بياتا﴾ وقت بياتٍ، وَهُوَ الليل، وأنتم ساهون نائمون لاَ تشعرون، ﴿أو نهارا﴾ وأنتم مشتغلون، مستعجلون بطلب المعاشِ والكسبِ. ﴿ماذا يَستعجلُ مِنْهُ المجرمُونَ (50)﴾ أي: مِنَ العذاب، والمعنى: أنَّ العذاب كلَّه مكروه، وليس شيء مِنْهُ يوجب الاستعجال.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: حذف الفاء.

٥٦٧ / ١٬٥٨٨