سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٧١أثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} العذابُ بالموتِ، ﴿آمنتم بِهِ﴾، لأَنَّ كلَّ نفس تؤمن بِمَا كفرت فيِ ذَلِكَ الحين، ولكن لاَ ينفعها الإيمانُ حين ذَلِكَ ﴿آلآن﴾ آمنتم بِهِ ﴿وقد كُنتُم بِهِ تستعجلُونَ(51)﴾ أي: بالعذاب تكذيبا واستهزاء.
﴿ثمَّ قيل للذين ظلموا: ذوقوا عذابَ الخلدِ﴾ أي: يومَ القيامةِ، أو لأَنَّ ذَلِكَ مقدِّمة، وَأَيَّام التعبُّد قد انقضت، والتوبة قد أُغلِقت؛ ﴿هل تُجزَوْن إِلاَّ بِمَا كُنتُم تكسبُونَ(52)﴾؟!
﴿ويستنبئونَك﴾ ويستخبروك، فيقولون: ﴿أحقٌّ هُوَ﴾ هُوَ استفهامٌ عَلَى وجهِ الإنكار والاستهزاء. ﴿قل: إي وربِّي﴾ نَعَم وَاللهِ ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ، وَمَا أَنتُم بمعجزِينَ(53)﴾ بفائتين العذاب، وَهُوَ لاحقٌ بكم لاَ محالة إن خالفتموه.
﴿ولو أنَّ لِكُلِّ نفسٍ ظَلَمَت مَا فيِ الأَرْض﴾ مَا فيِ الدُّنْيَا اليوم من خزائنها وأموالها؛ ﴿لافتدَت بِهِ﴾ لجعلته فديةً لها، ﴿وأسرُّوا الندامةَ لَمَّا رَأَوا العذابَ﴾، لأَنَّهُم بُهتوا لمَّا عاينوا مِمَّا لم يخشوه من فظاعة الأمر وهوله. ﴿وقُضيَ بَيْنَهُم بالقسط﴾ بين الظالمين والمظلومين، ﴿وَهُم لاَ يُظلمُونَ(54)﴾ من جَزَاء أعمالهم شَيْئًا.
﴿أَلاَّ إنَّ لله مَا فيِ السَّمَاوَات والأَرْض﴾ فكيف يَقبل الفداء، وَمَا فيهما مُلكُه. ﴿أَلاَّ إنَّ وعدَ الله حقٌّ﴾ كائن، ﴿ولكنَّ أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ(55)﴾ لقصور عقلهم، إِلاَّ ظاهرا مِنَ الحياة الدُّنْيَا، وفي الحقيقة لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا لظاهر الآيَة: ﴿هُوَ يُحيي [234] ويُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرجعُونَ(56)﴾ وَإِلىَ حسابِه وجزائه فيِ المرجِع، فَيُخاف ويُرجى.
{