سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦قَالُوا اتَّخذَ الله ولدا سُبْحَانَهُ} تنزيه لَهُ عَن اتِّخَاذ الولد، وتعجُّب بهم من كلمتهم الحمقاء. ﴿هُوَ الغنيُّ﴾ علَّةٌ لنفي الولد، لأَنَّهُ إِنَّمَا يطلب الولدَ ضعيفٌ ليتقوَّى بِهِ، أو فقير ليستعين بِهِ، أو ذليل ليتشرَّف بِهِ، والكلُّ أمارة الحاجة؛ فمن كَانَ غنيَّا غير مُحتاج كَانَ الولد عَنْهُ منفيا. ﴿لَهُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض﴾ مُلْكًا، وَلاَ تجتمع النبوَّة (1) معه. ﴿إنْ عندكم مِن سلطانٍ بهذا﴾ مَا عندكم من حجَّة بهذا القول؛ ﴿أتقولون [236] عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68)﴾ وعيد لمن قَالَ بِمَا لاَ يعلم، (لعلَّه) وفي الآيَة دليلٌ عَلَى أنَّ كلَّ قولٍ لا دليل لَهُ، (لعلَّه) فهو جهالة.
﴿قل إنَّ الذِينَ يفترون عَلَى الله الكذب﴾ قولا أو فعلا أو اعتقادا ﴿لاَ يُفلحُونَ (69)﴾ أي: لاَ يَنجون مِنَ النار، وَلاَ يَفوزون بالجنَّة؛ ولكن ﴿متاع فيِ الدُّنْيَا﴾ أي: افتراؤهم هَذَا منفعة قليلة فيِ الدُّنْيَا، حيث يُقيمون بِهِ رئاستهم فيِ الكفر، ومُناصَبَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالتظاهر عليه؛ ﴿ثُمَّ إلينا مرجعهم، ثُمَّ نذيقهم العذابَ الشديد بِمَا كَانُوا يكفرُونَ (70)﴾.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الأبوَّة».