التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

قَالَ موسى: أتقولون للحقِّ لَمَّا جاءكم أسحرٌ هَذَا وَلاَ يفلحُ الساحرُونَ (77) قَالُوا أجئتنا لِتَلفِتَنَا} لتصرفنا، واللفت والفلت أخوان. ﴿عمَّا وَجَدنا عليه آباءنا﴾ من عبادةِ الأصنام [237] أو هُوَ (لعلَّه) عبادةُ أهويتنا، لقوله: ﴿أفرأيت من اتَّخذ إلهه هواه﴾ (1). ﴿وتكونَ لكما الكبرياءُ﴾ أي: الملك، لأَنَّ الملوكَ موصوفون بالتكبُّر عَلَى الناس باستِتبَاعهم، ﴿فيِ الأَرْض﴾ بالتصرُّف فِيهَا، وفي أهلها؛ ﴿وَمَا نَحْنُ لكما بمؤمنِينَ (78)﴾ بمصدِّقين فيما جئتما به؛ فلم يتبعوا رئَاسَتَهم، (لعلَّه) ورفض هواهم بملازمة الحقِّ (2).

﴿وقال فرعون: ائتوني بِكُلِّ ساحر عليم (79)﴾ ليقوِّي بهم رِئَاسَته. ﴿فَلَمَّا جاء السحرةُ، قَالَ لَهُم موسى: ألقوا مَا أَنتُم ملقُونَ (80) فَلَمَّا ألقوا قَالَ موسى: مَا جئتم بِهِ السحرُ﴾ أي: الذِي جئتم بِهِ هُوَ السحر، لاَ الذِي سمَّاه فرعون وقومه سحرا مِنَ الآيات. ﴿إنَّ الله سيُبطله﴾ يظهر بطلانه. ﴿إنَّ الله لاَ يُصلح عملَ المفسدِينَ (81)﴾ لاَ يثبته بَل يدمِّره. ﴿ويُحقُّ الله الحقَّ﴾ ويثبته ﴿بكلماته﴾ بِآيَاتِه، ﴿ولو كره المجرمُونَ (82)﴾.

{

(1) - … سورة الجاثية: 23.

(2) - … كذا في الأصل، والعبارة غامضة من قوله: «فلم يتبعوا رئاستهم»، إِلىَ نهاية الفقرة.

٥٧٦ / ١٬٥٨٨