سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨فكذَّبوه} فداموا عَلَى تكذيبه، ﴿فنجَّيناه ومن معه فيِ الفلك وجعلناهم خلائف﴾ يَخلُفُون المغرَقين. ﴿وأغرقنا الذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِنا، فانظر كيف كَانَ عاقبة المنذَرِينَ(73)﴾ هُوَ تعظيم لِمَا جَرَى عليهم، وتحذير لِمَن أُنذِر عَن مثله، وتسليةٌ لَهُ [ - صلى الله عليه وسلم - ]. ﴿ثمَّ بعثنا مِن بَعدِه رُسلا إِلىَ قومهم، فجاءوهم بِالبَيِّنَاتِ فما كَانُوا ليؤمنوا﴾ فما استقام لَهُم أن يؤمنوا ﴿بِمَا كذَّبوا بِهِ من قبل﴾ بسبب تعوُّدهم تكذيب الحقِّ. ﴿كذلك نطبع﴾ مثلَ ذَلِكَ الطبع ﴿عَلَى قلوب المعتدِينَ(74)﴾ بخذلانهم، لانهماكهم فيِ الضلال واتِّباع المألوف، وفي أمثال ذَلِكَ دليل عَلَى أنَّ الأفعال واقعةٌ بقدرة الله، وكسب العبد.
﴿ثمَّ بعثنا من بعدهم موسى وهارون إِلىَ فرعون ومَلَئِه بِآيَاتِنا فاستكبروا﴾ عَن قبولها، وأعظمُ الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربِّهم بعد تبيُّنها، ويتعظَّموا عَن قبولها؛ ﴿وكَانُوا قوما مجرمِينَ(75)﴾ يتعاطَون الجرائم مِنَ الآثام.
﴿فَلَمَّا جاءهم الحَقُّ من عندنا﴾ فَلَمَّا عرفوا أنَّه هُوَ الحقُّ، وأنَّه من عند الله؛ ﴿قَالُوا﴾ لحبِّهم الشهوات: ﴿إنَّ هَذَا لسحر مُبِين(76)﴾ لَكذبٌ بيِّن، وَهُم يَعْلَمُونَ أنَّ الحقَّ أبعدُ شيء مِنَ السحر.
{