سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤فإن كنتَ فيِ شكٍّ [239] مِمَّا أنزلنا إليك فاسأل الذِينَ يقرَءُون الكتابَ مِن قَبلك} لمَّا قدَّم بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُم قُرَّاءُ الكتاب، وصفهم بِأَنَّ العلم قد جاءهم، لأَنَّ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكتوب فيِ التَّوْرَاة والإِنجِيل، وَهُم أبناؤهم؛ أَرَادَ أن يحقِّق علمهم بصِحَّة القرآن وصِحَّة نبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ويبالغ فيِ ذَلِكَ، فقال: فإن وقع لك شكٌّ، فرضا وتقديرا، وسبيل من خالَجَتْه شبهةٌ أن يسارع إِلىَ حَلِّها بالرجوع إِلىَ قوانين الدين وأدلَّته، أو بمباحثة العلماء؛ كأنَّه قَالَ لَهُ: فاسأل أهل الكتاب، فإنَّهم مِنَ الإحاطة بصِحَّة مَا أُنزل إليك بحيث يَصلحون لمراجعة مثلك فضلا عَن غَيرك؛ والمراد: وصفُ الأخبار بالرسوخ فيِ العلم بصِحَّة مَا أُنزل إِلىَ رسول الله، لاَ وصف رسولِ الله بالشكِّ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿لَقَد جاءك الحقُّ من رَبِّك﴾ أي: ثبت عندك بالآيات الواضحة، والبراهين اللائحة أنَّ ما أتاك هُوَ الحقُّ الذِي لاَ مجال فِيهِ للشَّكِّ، ﴿فلا تكوننَّ مِنَ الممترِينَ (94)﴾ الشاكِّين.
﴿وَلاَ تكوننَّ مِنَ الذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِ الله﴾ بشيء من حُجَجِه؛ ﴿فتكونَ مِنَ الخاسرِينَ (95)﴾ أي: فاثبتْ ودُمْ عَلَى مَا أنت عليه من انتفاء المِريَة عنك، والتكذيب بِآيَاتِ الله؛ أو هُوَ عَلَى طريقة التهييج، كقوله: ﴿فلا تكوننَّ ظهيرا للكَافِرِينَ﴾ (1)؛ أو معناه: لاَ نأمرك بالسؤال لأنَّك شاكٌّ، ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم يقينا بمعاينة إحياء الموتى.
{
(1) - … سورة القصص: 86.