التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

ومَن أظلمُ مِمَّن افترى عَلَى الله كذبا} أي: ليس أحد أظلم مِنْهُ، وَهُوَ يعمُّ جميع العصاة؛ ﴿أُولَئِكَ يُعرَضون عَلَى رَبِّهم﴾ (لَعَلَّهُ) قسرًا فيسألهم عَن أعمالهم؛ ﴿ويقول الأشهاد﴾ قيل: إنَّهم المَلاَئِكَة، أو الأنبياء والعلماء: ﴿هؤلاء الذِينَ كذَبوا عَلَى رَبِّهم ألاَ لعنةُ الله عَلَى الظالمِينَ (18)﴾ لأنفسهم، الكاذبين عَلَى رَبِّهم.

﴿الذِينَ يصدُّون عَن سبيل الله﴾ يصرفون الناس عَن دينهم، ﴿ويبغونها عوجا﴾ يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمةٌ، أو يبغون أهلها أن يعوجُّوا بالارتداد، كقوله: ﴿أفمن يمشي مكبًّا عَلَى وجهه … ﴾ الآية (1)، ﴿وَهُم بالآخِرَة (2) هم كَافِرُونَ (19)﴾.

﴿أُولَئِكَ لم يكونوا معجزين فيِ الأَرْض﴾ أي: مَا كَانُوا يعجزون الله فيِ الدُّنْيَا أن يعاقبَهم لو أَرَادَ عقابَهم، ﴿وَمَا كَانَ لَهُم من دون الله من أولياء﴾ من يتولَّهم (3) فينصرهم مِنْهُ، ويمنعهم من عقابه. ﴿يُضاعف لَهُمُ العذاب﴾ بضلالهم وإضلالهم؛ أو كما قَالَ: ﴿زدناهم عذابًا فوق العذاب﴾ (4) ليعمَّ كلَّ عاص، وكقوله: ﴿لكلٍّ ضِعفٌ ولكن لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (5)؛ ﴿مَا كَانُوا يستطيعون السمع﴾ لتصامُمِهم عَن الحَقِّ، ﴿وَمَا كَانُوا يُبصرُونَ (20)﴾ لتعاميهم عَن آيات الله، وإنَّ مَا لاَ يَسمَع وَلاَ يُبصر لاَ يصلحُ للولايةِ.

﴿أُولَئِكَ الذِينَ خَسروا أنفسَهم﴾ حيث اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله، وحيث حَرَمُوا أنفسهم الجنَّة، واستحقوا العذاب بذلك، ﴿وضلَّ عَنْهُم﴾ غاب عَنْهُم وضاع مَا اشتروه، وَهُوَ ﴿مَا كَانُوا يفترُونَ (21)﴾ بعبادة غير الله.

{

(1) - … سورة الملك: 22؛ وتمامها: ﴿أفمن يمشي مكبًّا على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويًّا على صراط مستقيم﴾.

(2) - … في الأصل: «في الآخرة»، وهو خطأ.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يتولاَّهم».

(4) - … سورة النحل: 88.

(5) - … سورة الأعراف: 38.

٥٩٥ / ١٬٥٨٨