سورة هود
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩لاَ جرم أَنَّهُمْ فيِ الآخِرَة هُمُ الأخسرُونَ (22)} لا جرم: أي حقًّا؛ وقيل: بَلَى؛ وقيل: لاَ محالة، وَهُم أخسر من غيرهم بالإضلال.
﴿إنَّ (1) الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إِلىَ رَبِّهم﴾ الإخبات قيل: الخوف أو الإنابة، أو الخشوع، أو الاطمئنانية مِنَ الخبت، وهي الأَرْض المطمئنَّة؛ ﴿أُولَئِكَ أصحاب الجَنَّة هم فِيهَا خالدُونَ (23)﴾.
﴿مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصمِّ والبصير والسميع﴾ شبَّه فريقَ الْكَافِرِينَ: بالأعمى والأصمِّ، (لَعَلَّهُ) لأَنَّهُم لاَ يُبصرون الحقَّ وَلاَ يسمعونه، لتعاميهم وتصاممهم بالأهوية، كما قَالَ - عليه السلام -: (لَعَلَّهُ) «حبُّك للشيء يُعمِي ويصمُّ» (2)؛ وفريقَ المؤمنين: بالبصير والسميع، بترك متابعتهم للهوى، ﴿هل يستويان مثلا﴾؟ أي: فيِ المثل لاَ يستويان، ﴿أفلا تذَّكَّرُونَ (24)﴾؟! فتنتفعون بضرب المثل.
﴿وَلَقَد أرسلنا نوحا إِلىَ قومه: إِنِّي لكم نذير مُبِين (25)﴾ أبيِّنُ موجبات العذاب، ووجه الخلاص، ﴿أن لاَ تعبدوا إِلاَّ الله، إِنِّي أخاف عَلَيْكُم عذاب يوم أليم (26)﴾.
{
(1) - … في الأصل: - «إنَّ»، وهو سهو.
(2) - … رواه أبو داود في كتاب الأدب، رقم 4465 عن أبي الدرداء، ورواه أحمد في مسند الأنصار، رقم 20705؛ وَفيِ مسند القبائل، رقم 26268. وكلُّهم بلفظ: «حبُّكَ الشيءَ». بلا لام الجرِّ. انظر: العالمية: موسوعة الحديث، مادَّة البحث: «حبُّك».